الشيخ محمد هادي معرفة

83

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أنّ أخذ الأحكام من نصّ القرآن أو ظاهره أو فحواه ونحو ذلك ، جائز كما فعله المجتهدون . قال : يرشد إلى ذلك ما رواه أمين الإسلام الطبرسيّ - في كتاب الاحتجاج - من جملة حديث طويل عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال فيه : « إنّ اللّه قسّم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه وشرح صدره للإسلام ، وقسما لا يعرفه إلّا اللّه وأُمناؤه والراسخون في العلم » « 1 » . * * * وأصرح من الجميع كلام الفقيه البارع الشيخ يوسف البحرانيّ ( 1107 - 1186 ق . ) في موسوعته الفقهيّة الكبرى الحدائق الناضرة ذكر أوّلًا الأخبار من الطرفين ، ثمّ عقّبها بما حقّقه شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسيّ ( 385 - 460 ق . ) في المقام ، وجعله ( القول الفصل والمذهب الجزل ) الذي تلقّاه العلماء بالقبول ، قال : قال الشيخ أبو جعفر الطوسيّ - بعد نقل الروايات المتعارضة والدلائل المتناقضة - ما ملخّصه : « أنّ معاني القرآن على أربعة أقسام : أحدها : ما اختصّ اللّه تعالى بعلمه فلا يجوز لأحد التكلّف فيه . ولعلّ منه الحروف المقطّعة في أوائل السور . ثانيها : ما يكون ظاهره متطابقا مع معناه ، معروفا من اللغة والعرف ، لا غبار عليه . فهذا حجّة على الجميع ، لا يُعذَر أحد الجهل به ، مثل قوله تعالى : « وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ . . » « 2 » . ثالثها : ما أُجمل في تعبيره وأوكل التفصيل فيه إلى بيان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، كالأوامر بالصلاة والزكاة والحجّ والصيام ، فتكلُّف القول فيه - من دون مراجعة دلائل الشرع - محظور منه .

--> ( 1 ) - . رسالة منبع الحياة للسيّد نعمة اللّه الجزائريّ ، ص 47 - 52 م 5 . ( 2 ) - . الأنعام 151 : 6 .