الشيخ محمد هادي معرفة

84

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

رابعها : ما جاء مشتركا محتملًا لوجوه فلا يجوز البتّ في تبيين مراده تعالى بالذات ، إلّا بدليل قاطع من نصّ معصوم أو حديث متواتر » « 1 » . وبذلك قد جمع الشيخ بين روايات المنع ودلائل الترخيص ، باختلاف الموارد . قال المحدّث البحرانيّ - تعقيبا على كلام الشيخ - : « وعليه تجتمع الأخبار على وجه واضح المنار » « 2 » . قلت : فهذا شيخ المحدّثين ورائد الأخباريّين في العصور المتأخّرة نراه قد وافق القول مع شيخ الطائفة ورأس الأُصوليّين بشأن التفسير ، والخوض في فهم معاني كلام اللّه العزيز الحميد . فيا ترى ، ما الذي يدعو إلى فرض الافتراق في هذا المجال العصيب ! ! والحمد للّه على ما أنعم علينا من لمس نعومة الوفاق وذوق حلاوة الاتّفاق . * * * دلائل مزعومة لم نجد في كلام من يعتدّ به من المنتسبين إلى الأخباريّة احتجاجا يرفض حجّيّة الكتاب ، سوى ما جاء في كلام غيرهم من حجج مفروضة ، ولعلّه تطوّع لهم في تدليل أو حدس وهموه بشأنهم ، وإليك أهمّ ما ذكروه : 1 - اختصاص فهم معاني القرآن بمن خوطب به . 2 - احتواؤه على مطالب غامضة ، لا تصل إليها أفكار ذوي الأنظار . 3 - النهي عن الأخذ بالمتشابه ، الشامل للظواهر أيضا ؛ لوجود احتمال الخلاف . 4 - النهي عن التفسير بالرأي ، الشامل لحمل اللفظ على ظاهره . 5 - العلم إجمالًا بطروء التخصيص والتقييد والمجاز ، في كثير من ظواهر القرآن .

--> ( 1 ) - . الحدائق الناضرة ليوسف البحرانيّ ، ج 1 ، ص 32 ؛ راجع : التبيان ، ج 1 ، ص 5 - 6 ؛ رسالة منبع الحياة ، ص 48 - 51 ط بيروت . ( 2 ) - . الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 32 .