الشيخ محمد هادي معرفة
336
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وعن الشعبيّ : أنّ مسروقا ندم على إبطائه عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام « 1 » . وروى الكشّيّ عن أبي الحسن عليّ بن محمّد بن قتيبة صاحب الفضل بن شاذان ، وتلميذه وراوية كتبه ، قال : سئل أبو محمّد الفضل بن شاذان عن الزهّاد الثمانية ، فعدّ منهم أربعة كانوا مع عليّ عليه السلام زهّادا أتقياء ، وهم : الربيع بن خثيم ، وهرم بن حيّان ، وأُويس القرنيّ ، وعامر بن عبد قيس . والأربعة الباقون لم يكونوا على تلك الصفة ، أحدهم مسروق بن الأجدع ، قال : وكان عشّارا لمعاوية . ومات في عمله ذلك ، بموضع أسفل من واسط على دجلة ، يقال له : الرصافة ، وقبره هناك « 2 » . وروى الطبريّ الإماميّ - في المسترشد - : أنّ مسروقا ومرّة الهمدانيّ رغبا عن الخروج مع عليّ عليه السلام وأخذا أُعطياتهما منه ، وخرجا إلى قزوين . وكان مسروق يلي الخيل لعبيد اللّه ابن زياد . ومات عاشرا ، وأوصى أن يُدفن مع مقابر اليهود . وكان يعلّل ذلك بأنّه سوف يخرج من قبره وليس من يؤمن باللّه ورسوله سواه . « 3 » قال : وكان من المحرِّضين لنصرة عثمان ، ويقول لأهل الكوفة : انهضوا إلى خليفتكم وعصمة أمركم « 4 » . وروى الثعلبيّ - في تفسيره - أنّه وقف - في صفّين - بين الصَفَّين ، وتلا قوله تعالى : « وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً » « 5 » . هذا كلّ ما ذُكر بشأن الرجل والقدح فيه ، ولننظر مدى صحّته : * * * أمّا مسألة إبطائه عن عليّ - على ما رُوي عن الشعبيّ « 6 » - أو تخلّفه عن صفّين « 7 » - على ما
--> ( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 4 ، ص 96 - 98 . ( 2 ) - . رجال الكشّيّ ، ص 90 - 91 ، رقم 34 ، ذيل ترجمة عوف العقيليّ ط نجف . ( 3 ) - . المسترشد للطبري ، ص 157 ، رقم 25 . ( 4 ) - . قاموس الرجال ، ج 8 ، ص 475 - 476 . ( 5 ) - . النساء 29 : 4 . المصدر نفسه ، ص 476 . ( 6 ) - . أخرج عنه ابن سعد وقال : ولم يكن شهد معه شيئا من مشاهده ! الطبقات ، ج 6 ، ص 51 . ( 7 ) - . جاء في الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج 3 ، ص 278 - 279 ط دار صادر بيروت : أنّ عليّا عليه السلام لمّا عسكر بالنُخَيلة ، تخلّف عنه نفر من أهل الكوفة ، منهم : مرّة الهمدانيّ ومسروق ، وأخذا أُعطياتهما وقصدا قزوين . فأمّا مسروق فإنّه كان يستغفر اللّه من تخلّفه عن عليّ بصفّين .