الشيخ محمد هادي معرفة
322
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
كان في الآخرة « 1 » . وجابر بن زيد تُوفّي سنة ( 93 أو 103 ه . ) . كان الحسن عند مقتل عثمان لم يبلغ الحلم . قال ابن سعد : كان للحسن يومذاك أربع عشرة سنة . قال أبو رجاء : قلت للحسن : متى عهدك بالمدينة ؟ قال : ليالي صفّين . قلت : متى احتلمت ؟ قال : بعد صفّين عاما « 2 » . وقال ابن حبّان : احتلم سنة ( 37 ه . ) ، وأدرك بعد صفّين « 3 » . وعليه فكان يوم الجمل غلاما حوالي البلوغ ما بين ( 14 - 15 ) سنة ، فضلًا عن كونه بالمدينة حينذاك ولم يخرج إلى العراق . « 4 » وقد عرفت تصريح العلماء بذلك . وإليك من كلام ابن أبي الحديد في ذلك : قال : فأمّا أصحابنا فإنّهم يدفعون ذلك عنه وينكرونه ، ويقولون : إنّه كان من محبّي عليّ ابن أبي طالب عليه السلام والمعظِّمين له . وروى أبو عمرو ابن عبد البرّ في كتابه الاستيعاب أنّ إنسانا سأل الحسن عن عليّ عليه السلام ، فقال : كان واللّه سهما صائبا من مرامي اللّه على عدوّه ، وربّانيّ هذه الامّة وذا فضلها ، وذا سابقتها ، وذا قرابتها من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن بالنُؤَمة عن أمر اللّه ، ولا بالملومة في دين اللّه ، ولا بالسروقة لمال اللّه . أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ، ذلك عليّ بن أبي طالب ، يا لكع ! « 5 » وروى الواقديّ ، قال : سئل الحسن عن عليّ عليه السلام ، وكان يُظَنّ به الانحراف عنه ، ولم يكن كما يُظَنّ ، فقال : ما أقول فيمن جمع الخصال الأربع : ائتمانه على براءة ، وما قال له الرسول في غزاة تبوك : فلو كان غير النبوّة شيء يفوته لاستثناه ، وقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « الثقلان كتاب اللّه وعترتي » ، وأنّه لم يؤمَّر عليه أمير قطّ ، وقد أمّرت الأمراء على غيره . وروى أبان بن أبي عيّاش ، قال : سألت الحسن البصريّ عن عليّ عليه السلام ، فقال : ما أقول فيه ! كانت له السابقة ، والفضل ، والعلم ، والحكمة ، والفقه ، والرأي ، والصحبة ، والنجدة ،
--> ( 1 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 264 . ( 2 ) - . الطبقات ، ج 7 ، ص 114 ، ق 1 . ( 3 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 270 . ( 4 ) - . المصدر نفسه ، ص 266 - 270 . ( 5 ) - . اللّكع : الأحمق واللئيم .