الشيخ محمد هادي معرفة
323
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
والبلاء ، والزهد ، والقضاء ، والقرابة . إنّ عليّا كان في أمره عليّا . رحم اللّه عليّا ، وصلّى عليه . فقلت : يا أبا سعيد ، أتقول : « صلّى عليه » لغير النبيّ ! فقال : تَرَحَّمْ على المسلمين إذا ذُكروا ، وصلّ على النبيّ وآله ، وعليٌّ خير آله . فقلتُ : أهو خير من حمزة وجعفر ؟ قال : نعم . قلت : وخير من فاطمة وابنيها ؟ قال : نعم . واللّه إنّه خير آل محمّد كلّهم . ومن يشكّ أنّه خير منهم ، وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « وأبوهما خير منهما » ! ولم يجر عليه اسم شرك ، ولا شرب خمر . وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليهاالسلام : « زوّجتك خير امّتي » ! فلو كان في أُمّته خير منه لاستثناه . ولقد آخى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بين أصحابه ، فآخى بين عليّ ونفسه . فرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خير الناس نفسا ، وخيرهم أخا . فقلت : يا أبا سعيد ، فما هذا الذي يقال عنك ، أنّك قلته في عليّ ؟ فقال : يا ابن أخي ، أحقن دمي من هؤلاء الجبابرة ، ولولا ذلك لشالت بي الخُشُب « 1 » . * * * وذكر أبو الفتح محمّد بن عليّ الكراجكيّ ( ت 449 ه . ) أنّ الحجّاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصريّ وإلى واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وعامر الشعبيّ ، أن يخبروه بقولهم في القضاء والقدر . فكتب إليه الحسن : « ما أعرف فيه إلّا ما قاله عليّ بن أبي طالب عليه السلام فإنّه قال : يا ابن آدم أزعمت أنّ الذي نهاك دهاك ، وإنّما دهاك أسفلك وأعلاك . وربّك بريء من ذاك » . وكتب إليه واصل : « ما أعرف فيه إلّا ما قاله عليّ بن أبي طالب عليه السلام فإنّه قال : ما تحمد اللّه عليه فهو منه . وما تستغفر اللّه عنه فهو منك » . وكتب إليه عمرو : « ما أعرف فيه إلّا ما قاله عليّ بن أبي طالب عليه السلام فإنّه قال : إن كان الوزر في الأصل محتوما ، لكان الموزور في القصاص مظلوما » . وكتب إليه الشعبيّ : « ما أعرف فيه إلّا ما قاله عليّ بن أبي طالب عليه السلام : من وسع عليك
--> ( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 4 ، ص 95 - 96 .