الشيخ محمد هادي معرفة
305
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
صلاة الفجر ، ويقول : الصلاة يا أهل البيت « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . . » إلى ما يقرب من ستّةَ عشرَ حديثا ؛ أنّها بشأن أهل البيت ( الخمسة الأطياب ) عليهم السلام « 1 » . وهناك مواقف لعِكرمة تدلّنا على مدى اهتمامه بشأن آل البيت عليهم السلام ، وحنانه البالغ على موضعهم المهضوم بعد وفاة الرسول : روى الواقديّ بإسناده عن عِكرمة قال : سألت ابن عبّاس متى دفنتم فاطمة ؟ قال : دفنّاها بليل بعد هَدْأة . قال : قلت : فمن صلّى عليها ؟ قال : عليّ عليه السلام « 2 » . * * * ويبدو من روايات أصحابنا الإماميّة كونه من المنقطعين إلى أبواب آل بيت العصمة ، وفقا لتعاليم تلقّاها من مولاه ابن عبّاس رضي الله عنه . فقد روى محمّد بن يعقوب الكلينيّ بإسناده إلى أبي بصير ، قال : كنّا عند الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام وعنده حمران ؛ إذ دخل عليه مولًى له ، فقال : جعلتُ فداك ، هذا عكرمة في الموت ، وكان يرى رأي الخوارج ، وكان منقطعا إلى أبي جعفر عليه السلام . فقال لنا أبو جعفر : أنظروني حتّى أرجع إليكم ، فقلنا : نعم . فما لبث أن رجع ، فقال : أما إنّي لو أدركت عكرمة ، قبل أن تقع النَفَسُ موقعها لعلّمته كلمات ينتفع بها ، ولكنّي أدركته وقد وقعتِ النَفَسُ موقعها . قلت : جعلت فداك ، وما ذاك الكلام ؟ قال : هو - واللّه - ما أنتم عليه ، فلقّنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلّا اللّه والإقرار بالولاية « 3 » . في هذه الرواية مواضع للنظر والإمعان : أوّلًا ، دخول مولى أبي جعفر بذلك الخبر المفاجئ ، لدليل على أنّ لعكرمة كانت منزلة عند الإمام عليه السلام ، وكان الإمام يهتمّ بشأنه . ثانيا ، قوله : وكان منقطعا إلى أبي جعفر ، يؤيّد كون الرجل من خاصّة أصحابه ، ولم يكن يدخل على غيره دخوله على الإمام عليه السلام . وأمّا قوله : وكان يرى رأي الخوارج ، فهو من كلام الراوي ، حدسا بشأنه ، حسبما أملت
--> ( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 483 - 486 . ( 2 ) - . الشافي في الإمامة للمرتضى ، ج 4 ، ص 113 . ( 3 ) - . الكافي ، ج 3 ، ص 123 ، باب تلقين الميّت من كتاب الجنائز ، رقم 5 ؛ مرآة العقول للمجلسيّ ، ج 13 ، ص 278 - 279 .