الشيخ محمد هادي معرفة

306

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

عليه الحياكات الشائعة عنه « 1 » ، وإلّا فهو متناقض مع انقطاعه إلى الإمام . كيف يختصّ بالحضور لدى إمام معصوم من أهل بيت النبوّة ، من كان يرى رأي خارجيّ مبغض لآل أبي طالب بالخصوص ؟ ! إن هذا إلّا تناقض ، يرفضه العقل السليم ، فهذا قول ساقط لا وزن له مع سائر تعابير الحديث المتقنة . وأخيرا فإنّ قوله عليه السلام : لَقِّنُوا موتاكم الخ ، مع اهتمامه البالغ بشأن إدراكه قبل الموت ليلقّنه ؛ لدليل واضح على كونه ممّن يرى رأيهم لا رأي غيرهم ، وإلّا فلا يتناسب قوله أخيرا مع فعله أوّلًا ، فتدبّر ! وهذه الرواية رويت مع اختلاف في بعض ألفاظها ، رواها البرقيّ في كتاب الصفوة بإسناده إلى أبي بكر الحضرميّ « 2 » ، والكشّيّ عن طريق محمّد بن مسعود العيّاشيّ بإسناده إلى زرارة بن أعين عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام « 3 » . غير أن الكشّيّ استنتج من قول الإمام : « لو أدركته لنفعته » أنّه مثل ما يُروى « لو اتّخذت خليلًا لاتّخذت فلانا خليلًا » لا يوجب لعكرمة مدحا بل أوجب ضدّه « 4 » . لكنّه استنتاج غريب ناشئ عن ذهنيّته الخاصّة بشأن الرجل . قال المحقّق التستريّ - ردّا عليه - : إنّ الرواية المقيس عليها غير ثابتة ، وعلى فرض الثبوت فهو مدح لا قدح « 5 » . قلت : معنى « لو أدركته لنفعتُه » « 6 » : إنّه لم يدركه فلم ينتفع بما كان من شأنه أن ينتفع به . وكذا معنى « إن أدركته علّمته كلاما لم تطعمه النار » « 7 » : إن كنت لقّنته لم تذقه النار أصلًا . فلازم

--> ( 1 ) - . فقد كان طلبه الوالي على المدينة ، فتغيّب عند داود بن الحصين ، حتّى مات عنده ، غير أنّ الإمام أبا جعفر وصحابته الخواصّ كانوا يعرفون موضعه . وفي ذلك أيضا دلالة على كونه من الخاصّة الطبقات ، ج 5 ، ص 216 ، ط ليدن . ( 2 ) - . المحاسن ، ص 112 - 113 ، باب 19 ، المعرفة ، رقم 63 ط نجف ؛ بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 119 - 120 ، رقم 48 . ( 3 ) - . رجال الكشّيّ ، ص 188 ، رقم 94 ط نجف . ( 4 ) - . اختيار معرفة الرجال ، ص 216 ، رقم 387 ط مشهد وج 2 ، ص 477 - 478 ( ط مؤسسة آل البيت ) . ( 5 ) - . قاموس الرجال ، ج 6 ، ص 327 . ( 6 ) - . كما فيرواية الكشّيّ : « لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته » ، ص 188 ، رقم 94 ط نجف . ( 7 ) - . كما في رواية البرقيّ في المحاسن ، كتاب الصفوة والنور والرحمة ، باب 19 المعرفة ، رقم 63 .