الشيخ محمد هادي معرفة
304
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الذي لا يقوم به سوى معاند حاقد على آل البيت عليهم السلام . وليس إلّا من صنع ذوي الضغائن والأحقاد . ودليلًا على ذلك أنّ أبا جعفر الطبريّ مع اهتمامه بجمع الأقوال والروايات مع أسانيدها ، يأتي بأحاديث مستفيضة بأسانيد ذوات اعتبار ، إلى أزواج النبيّ : أنّها نزلت في الخمسة الطيّبة محضا ، يذكرها بتفصيل . وفي النهاية يذكر هذه المفتعلة حديثا واحدا شاذّا ذا إسناد مقطوع ، ويتركه في غياهب الغموض . يروي عن يحيى بن واضح - وفيه كلام « 1 » - عن الأصبغ بن نباتة عن علقمة بن قيس عن عكرمة . . . « 2 » . وابن واضح ، من الطبقة التاسعة ، فلا يمكنه الرواية عن ابن نباتة من الطبقة الثالثة « 3 » . ولم يذكر المزّيّ ابن نباتة فيمن يروي عنه ابن واضح هذا ، مع شدّة عنايته بذلك « 4 » . وعليه فالإسناد مقطوع لا محالة . هذا ، وابن واضح لم يكن ذلك النابه الخبير ، وقد وصفه ابن معين : بقلّة العلم وضعف الدراية ، قال : ما كان يُحسن شيئا « 5 » . ولعلّ المفتعِل أخذ من ضعف مقدرة الرجل ذريعة للتوصّل إلى تسجيل فريته ، فأسند منه إلى هؤلاء الأعلام ( الأصبغ بن نباتة وعلقمة بن قيس وعِكرمة مولى ابن عبّاس ) ما هم منه ومن روايته بُراء ، وأجلّاء من أن يخوضوا فيما هو من شأن الأدناس ! وأمّا إسناد ابن أبي حاتم فيروي عن عليّ بن حرب الموصليّ عن زيد الحُباب الكوفيّ - كان كثير الخطأ وكان يَقلب الحديث « 6 » - عن الحسين بن واقد المروزيّ - وكان ربّما أخطأ في الروايات . وقد أنكر أحمد حديثه ، قال : في أحاديثه زيادة ما أدري أيّ شيء هي ونفَضَ يده « 7 » - عن يزيد بن أبي سعيد النحويّ عن عِكرمة « 8 » . وعلّق عليه ابن كثير : إن كان المراد أنّهنّ كنّ سبب النزول ، فصحيح ، وإن أُريد أنّهنّ المراد وحدهنّ فقط ، ففي هذا نظر . . ثمّ جعل يذكر أحاديث صحاحا : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يمرّ بباب فاطمة عليهاالسلام إذا خرج إلى
--> ( 1 ) - . ذكره ابن الجوزيّ في الضعفاء . راجع : ميزان الاعتدال ، ج 4 ، ص 413 . ( 2 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 22 ، ص 7 . ( 3 ) - . راجع : تقريب التهذيب ، ج 1 ، ص 81 وج 2 ، ص 359 . ( 4 ) - . راجع : تهذيب الكمال لأبي الحجّاج المزّيّ ، ج 20 ، ص 248 . ( 5 ) - . ميزان الاعتدال ، ج 4 ، ص 413 . ( 6 ) - . راجع : تهذيب التهذيب ، ج 3 ، ص 404 . ( 7 ) - . المصدر نفسه ، ج 2 ، ص 374 . ( 8 ) - . راجع : تفسير ابن كثير ، ج 3 ، ص 483 .