الشيخ محمد هادي معرفة
300
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
خيثمة : كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي « 1 » . * * * تلك شهادات ضافية ومستفيضة بشأن الرجل ، تجعله في قمّة الفضيلة والعلم ، والثقة والاعتماد عليه لدى الأئمّة ، ممّا يوهن ما حيك حول الرجل من أوهام وأكاذيب مفضوحة ، ليست تتناسب مع شخصيّة كانت تربية مثل ابن عبّاس ، وموضع عنايته الخاصّة . قال أبو جعفر الطبريّ : ولم يكن أحد يدفع عكرمة عن التقدّم في العلم بالفقه والقرآن وتأويله ، وكثرة الرواية للآثار ، وأنّه كان عالما بمولاه . وفي تقريظ جُلّة أصحاب ابن عبّاس إيّاه ووصفهم له بالتقدّم في العلم وأمرهم الناس بالأخذ عنه ، ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان ، ويستحقّ جواز الشهادة . ومن ثبتت عدالته لم يُقبل فيه الجرح ، وما تسقط العدالة بالظنّ ، ويقول فلان لمولاه : لا تكذب عَلَيَّ ، وما أشبهه من القول الذي له وجوه وتصاريف ومعان غير الذي وجّهه إليه أهل الغباوة ، ومن لا علم له بتصاريف كلام العرب « 2 » . وقال أبو نعيم : ومنهم مفسّر الآيات المحكمة ، ومنوّر الروايات المبهمة ، أبو عبد اللّه مولى ابن عبّاس عكرمة . كان في البلاد جوّالًا ، ومن علمه للعباد بذّالًا « 3 » . * * * وأمّا الذين طعنوا فيه ، فقد قصرت أنظارهم ولم يعرفوا وجه المَخرج من ذلك ، مع وضوح براءة الرجل ممّا قيل فيه . ويتلخّص في رميه بالكذب ، وميله إلى رأي الخوارج . أمّا الأوّل فلرواية رووها عن ابن عمر أنّه قال لمولاه نافع : لا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عبّاس . وأمّا الثاني فلوهم توهّموه من سَفرته إلى المغرب عند تجواله البلاد ، وأنّ الخوارج هناك أخذوا عنه أحاديث .
--> ( 1 ) - . مقدّمة فتح الباري ، ص 428 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 428 - 429 . ( 3 ) - . حلية الأولياء ، ج 3 ، ص 326 ، رقم 245 .