الشيخ محمد هادي معرفة

296

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قلت : وهذا يتنافى مع تاريخ وفاته بسنة ( 132 ه . ) حسبما ذكره ابن حجر « 1 » ؛ لأنّ أبا جعفر إنّما تصدّى للخلافة بعد موت السفّاح سنة ( 136 ه . ) « 2 » . وقد ذكر ابن خلّكان تلك الحكاية عن المنصور بعنوان أنّه أمير المؤمنين . كما يتنافى هذا الموقف من ابن طاووس مع ما ذكروا عنه أنّه كان على خاتم سليمان ابن عبد الملك ، وكان كثير الحمل على أهل البيت « 3 » . ولعلّ عبد اللّه هذا هو ابن عطاء ، الذي صحب الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، وكان من خُلّص شيعتهما كأبيه عطاء بن أبي رباح « 4 » . قال الكشّيّ : وُلد عطاء بن أبي رباح تلميذ ابن عبّاس : عبد الملك ، وعبد اللّه ، وعريف ، نجباء ، من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام . ثمّ روى حديثا يدلّ على اختصاص عبد اللّه بالصادق ، وقربه منه حسبما يأتي « 5 » . * * * ولطاووس مواقف وآراء تخصّه لا تخلو من طرافة وظرافة ، منها : أنّه كان يكره أن يقول : حَجّة الوداع ، ويقول : حَجّة الإسلام ! أخرج ذلك ابن سعد عن إبراهيم بن ميسرة عنه « 6 » . وكان ابنه يقول : إنّ العالِم لا يخرف ، يريد أباه . فقد أخرج أبو نعيم بإسناده إلى وكيع ، قال : حدّثنا أبو عبد اللّه الشاميّ ، قال : أتيت طاووسا فخرج إليّ ابنه شيخ كبير ، فقلت : أنت طاووس ؟ فقال : أنا ابنه . قلت : فإن كنت ابنه فإنّ الشيخ قد خرف ، يعني أباه طاووسا . فقال : إنّ العالم لا يخرف « 7 » . وأخرج أبو نعيم بإسناده عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن بريدة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . قال أبو نعيم :

--> ( 1 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 5 ، ص 267 . ( 2 ) - . تتمّة المنتهى للقمّيّ ، ص 167 . ( 3 ) - . تهذيب الأحكام للشيخ الطوسيّ ، ج 9 ، ص 262 ؛ تهذيب التهذيب ، ج 5 ، ص 268 . ( 4 ) - . راجع : الإرشاد ، ج 2 ، ص 160 ؛ بصائر الدرجات ، ص 252 - 253 و 257 - 258 ؛ الكافي الروضة ، ج 8 ، ص 276 ، رقم 417 ؛ المناقب ، ج 4 ، ص 188 و 204 . ( 5 ) - . رجال الكشّيّ ، ص 188 ط نجف . ( 6 ) - . الطبقات ، ج 2 ، ص 135 ، س 18 ط ليدن . ( 7 ) - . حلية الأولياء ، ج 4 ، ص 11 .