الشيخ محمد هادي معرفة
256
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الجامع الذي يقول : « أخبرنا عبد اللّه الثقة » ، هل هو الفيروز آباديّ صاحب القاموس أم غيره ؟ وإنّما ذكره الچلبيّ في كشف الظنون « 1 » . وسار خلَفه ( سائر أصحاب التراجم ) . وعلى أيّ تقدير فإنّ هذا التفسير الموجود يُعتبر مجهول السند ومجهول النسبة إلى مؤلّف خاصّ ، فضلًا عن مثل ابن عبّاس . هذا ولا سيّما بعد ملاحظة متن التفسير ؛ حيث لا يعدو ترجمة ألفاظ القرآن ترجمة غير مستندة ومختصرة إلى حدّ بعيد ، ممّا يبعد كونه من تفسير حِبر الامّة وترجمان القرآن . على أنّ للكلبيّ ، وكذا للسُدّيّ الصغير ، تفسير جامع وموضع اعتبار لدى الأئمّة على ما أسلفنا ، فلو كانا هما الراويَين لهذا التفسير لكان فيه شيء من آثارهما ، وعلى تلك المرتبة من الجلالة والشأن . كما أنّ المأثور من ابن عبّاس ، على ما جمعه الطبريّ وغيره ، لا يُشبه شيئا من محتوى هذا التفسير الساذج جدّا ، مثلا يقول : عن ابن عبّاس في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ » عامّ وقد يكون خاصّا « اتَّقُوا رَبَّكُمُ » أطيعوا ربّكم « الَّذِي خَلَقَكُمْ » بالتناسل . . . « 2 » وهَلُمّ جرّا . والذي يبدو لنا من مراجعة هذا التفسير أنّ جامعه عمد إلى تفسير القرآن تفسيرا ساذجا في حدّ ترجمة بسيطة ، تسهيلًا على عموم المراجعين ، وهذا أمر مطلوب ومرغوب فيه شرعا . ولكنّه صدّر كلّ سورة برواية عن ابن عبّاس ، تيمّنا وتبرّكا باسم ترجمان القرآن . ولم يقصد أنّ كلّ ما ورد في تفسير السورة من تفسيره بالذات ، الأمر الذي اشتبه على الأكثر ، فزعموه تفس - يرا مستندا إلى ابن عبّاس في الجميع . وهذا وهم أوهمه ظاهر التعبير ، فليتنبّه .
--> ( 1 ) - . كشف الظنون ، ج 1 ، ص 502 ؛ راجع : الذريعة ، ج 4 ، ص 244 . ( 2 ) - . أوّل سورة النساء الدرّ المنثور ، الهامش ، ج 1 ، ص 233 .