الشيخ محمد هادي معرفة
24
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وقال عليه السلام : « ولو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ثمّ مات أولئك القوم ، ماتت الآية ، لما بقي من القرآن شيء . ولكنّ القرآن يجري أوّله على آخِره ، ما دامت السماوات والأرض ، ولكلّ قوم آية يتلونها ، وهم منها من خير أو شرّ » « 1 » . وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلتُ على تنزيله ، وهو عليّ بن أبي طالب » « 2 » . فإنّه صلى الله عليه وآله وسلم قاتل على تنزيل القرآن ؛ حيث كان ينزل بشأن قريش ومشركي العرب ممّن عاند الحقّ وعارض ظهور الإسلام . أمّا عليّ عليه السلام فقد قاتل أشباه القوم ممّن عارضوا بقاء الإسلام ، على نمط معارضة أسلافهم في البدء . ولهذا المعنى عرض عريض ، ولعلّه هو الكافل لشمول القرآن وعمومه لكلّ الأزمان والأحيان . فلولا تلك المفاهيم العامّة ، المنتزعة من موارد خاصّة - وردت الآية بشأنها بالذات - لما بقيت لأكثر الآيات كثير فائدة ، سوى تلاوتها وترتيلها ليلَ نهار . وإليك بعض الأمثلة على ذلك : مفاهيم عامّة منتزعة من الآيات قال تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى » « 3 » . نزلت بشأن غنائم بدر ، وغاية ما هناك أن عمّت غنائم جميع الحروب ، على شرائطها . لكنّ الإمام أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام نراه يأخذ بعموم الموصول ، ويفسّر « الغنيمة » بمطلق الفائدة ، وأرباح المكاسب والتجارات ، يربحها أرباب الصناعات والتجارات وغيرهم طول عامهم ، في كلّ سنة بشكل عامّ . قال عليه السلام : « فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام ، قال اللّه تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى » .
--> ( 1 ) - . تفسير العيّاشيّ ، ج 1 ، ص 10 ، رقم 7 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 15 ، رقم 6 . ( 3 ) - . الأنفال 41 : 8 .