الشيخ محمد هادي معرفة
25
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وهكذا عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام : « الخُمس في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير » « 1 » . * * * وقال تعالى : « وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 2 » . نزلت بشأن الإعداد للجهاد ، دفاعا عن حريم الإسلام ، فكان مفروضا على أصحاب الثروات القيام بنفقات الجهاد ، دون سيطرة العدوّ الذي لا يُبقي ولا يذر . لكنّ « السبيل » لا يعني القتال فحسب ، فهو يعمّ سبيل إعلاء كلمة الدين وتحكيم كلمة اللّه في الأرض ، ويتلخّص في تثبيت أركان الحكم الإسلاميّ في البلاد ، في جميع أبعاده : الإداريّ والاجتماعيّ والتربويّ والسياسيّ والعسكريّ ، وما شابه . وهذا إنّما يقوم بالمال ؛ حيث المال طاقة يمكن تبديلها إلى أيّ طاقة شئت ، ومن ثَمّ قالوا : قوام المُلك بالمال . . فالدولة القائمة بذاتها إنّما تكون قائمة إذا كانت تملك الثروة اللازمة لإدارة البلاد في جميع مناحيها . وهذا المال يجب توفّره على أيدي العائشين تحت لواء الدولة الحاكمة ، ويكون مفروضا عليهم دفع الضرائب والجبايات ، كلٌّ حسب مكنته وثروته ، الأمر الذي يكون شيئا وراء الأخماس والزكوات التي لها مصارف خاصّة ، لا تعني شؤون الدولة فحسب . وهذه هي ( الضرائب ) التي يكون تقديرها وتوزيعها على الأموال والممتلكات ، حسب حاجة الدولة وتقديرها ، ومن ثَمّ لم يتعيّن جانب تقديرها في الشريعة ، على خلاف الزكوات والأخماس ؛ حيث تعيّن المقدار والمصرف والمورد فيها بالنصّ . فقد فرض الإمام أمير المؤمنين عليه السلام على الخيل العتاق في كلّ فرس في كلّ عام دينارين ، وعلى البراذين دينارا « 3 » .
--> ( 1 ) - . وسائل الشيعة للحرّ العامليّ ، ج 6 ، ص 350 ، كتاب الخُمس ، باب 8 ، رقم 5 و 6 . ( 2 ) - . البقرة 195 : 2 . ( 3 ) - . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 51 .