الشيخ محمد هادي معرفة

188

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أعلم الصحابة بمعاني القرآن فالأعلم 1 . عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال الإمام بدر الدين الزركشيّ : وصدر المفسّرين من الصحابة هو عليّ بن أبي طالب ، ثمّ ابن عبّاس . وهو تجرّد لهذا الشأن ، والمحفوظ عنه أكثر من المحفوظ عن عليّ عليه السلام ، إلّا أنّ ابن عبّاس كان قد أخذ عن عليّ عليه السلام « 1 » . قال الأستاذ الذهبيّ : كان عليٌّ عليه السلام بحرا من العلم ، وكان قويّ الحجّة سليم الاستنباط ، أُوتي الحظّ الأوفر من الفصاحة والخطابة والشعر ، وكان ذا عقل ناضج وبصيرة نافذة إلى بواطن الأمور . وكثيرا ما كان يرجع إليه الصحابة في فهم ما خفي ، واستجلاء ما أشكل . وقد دعا له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حين ولّاه قضاء اليمن ، بقوله : « اللّهمّ ثبِّت لسانه واهدِ قلبه » . فكان موفَّقا مسدَّدا ، فيصلًا في المُعضِلات « 2 » ، حتّى ضُرب به المثل ، فقيل : « قضيّة ولا أبا حسن لها » . قال : ولا عجب ، فقد تربّى في بيت النبوّة ، وتغذّى بلبان معارفها ، وعمّته مشكاة أنوارها . وقيل لعطاء : أكان في أصحاب محمّد أعلم من عليّ ؟ قال : لا ، واللّه لا أعلمه . وعن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ، قال : إذا ثبت لنا الشيء عن عليّ ، لم نعدل عنه إلى غيره « 3 » . قال ابن عبّاس : جلّ ما تعلّمت من التفسير ، من عليّ بن أبي طالب . وقال : عليّ عَلِمَ علما علّمه رسول اللّه ، ورسول اللّه علّمه اللّه ؛ فعِلم النبيّ من عِلم اللّه ، وعلم عليّ من علم النبيّ ، وعلمي من علم عليّ عليه السلام . وما علمي وعلم أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في علم عليّ إلّا كقطرة في سبعة أبحر . وفي حديث آخر : فإذا علمي بالقرآن في علم عليّ عليه السلام كالقرارة في المثعنجر ، قال : القرارة : الغدير ، والمثعنجر : البحر « 4 » . وقال : لقد أُعطي عليّ بن أبي طالب عليه السلام

--> ( 1 ) - . البرهان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 157 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 105 ط بيروت . ( 2 ) - . وناهيك قولة ابن الخطّاب : « لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس لها أبو حسن » ( أنساب الأشراف للبلاذريّ ، ص 100 ، رقم 29 ) . ( 3 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 89 . ( 4 ) - . بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 105 - 106 ط بيروت ( سعد السعود للسيّد ابن طاووس ، ص 285 - 286 ) .