الشيخ محمد هادي معرفة
189
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
تسعة أعشار العلم ، وأيْمُ اللّه لقد شاركهم في العُشر العاشر ، الأمر الذي أحوج الكلّ إليه واستغنى عن الكلّ ، كما قال الخليل . وقال سعيد بن جبير : كان ابن عبّاس يقول : إذا جاءنا الثبت عن عليّ عليه السلام لم نعدل به . وفي لفظ ابن الأثير : إذا ثبت لنا الشيء عن عليّ لم نعدل عنه إلى غيره . وقد عرفت أنّ ما أخذه ابن عبّاس من التفسير فإنّما أخذه عن عليّ عليه السلام . وقال سعيد بن المسيّب : ما كان أحد من الناس يقول سلوني غير عليّ بن أبي طالب . قال : كان عمر يتعوّذ من مُعضِلة ليس لها أبو حسن . وقد روى البلاذريّ في الأنساب قولة عمر : « لا أبقاني اللّه لمُعضِلة ليس لها أبو حسن » . وقال أبو الطفيل : كان عليّ عليه السلام يقول : سلوني ، سلوني ، سلوني عن كتاب اللّه تعالى ، فواللّه ما من آي - ة إلّا وأنا أع - لم أُنزلت بليل أو نهار . . . وقال عبد اللّه بن مسعود : إنّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف ، ما منها حرف إلّا وله ظهر وبطن ، وأنّ عليّ بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن « 1 » . وروى أبو عمرو الزاهد ( 261 - 345 ه . ) بإسناده إلى علقمة ، قال : قال لنا عبد اللّه بن مسعود ذات يوم في حلقته : لو علمت أحدا هو أعلم منّي بكتاب اللّه عزّ وجلّ ، لضربت إليه آباط الإبل . قال علقمة : فقال رجل من الحلقة : ألقيتَ عليّا عليه السلام ؟ فقال : نعم ، قد لقيته ، وأخذت عنه ، واستفدت منه ، وقرأت عليه ، وكان خير الناس وأعلمهم بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ولقد رأيته كان بحرا يسيل سيلًا . . . « 2 » . قال ابن أبي الحديد - بصدد كونه عليه السلام مرجع العلوم الإسلاميّة كلّها - : ومن العلوم علم تفسير القرآن وعنه أُخذ ، ومنه فرّع . وإذا راجعت إلى كتب التفسير علمت صحّة ذلك ؛ لأنّ أكثره عنه وعن عبد اللّه بن عبّاس . وقد علم الناس حال ابن عبّاس في ملازمته له
--> ( 1 ) - . راجع : أسد الغابة ، ج 4 ، ص 22 - 23 ؛ الإصابة لابن حجر ، ج 2 ، ص 509 ؛ حلية الأولياء لأبي نعيم ، ج 1 ، ص 65 ؛ أنساب الأشراف ، ج 2 ، ص 100 ، رقم 29 . ( 2 ) - . سعد السعود ، ص 285 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 105 ؛ وراجع : تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 35 .