الشيخ محمد هادي معرفة

137

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

لغرض إفهام معانيها لسائر الأمم ممّن دخلوا في الإسلام ، وكانوا لا يحسنون فهم العربيّة آنذاك . وأضخم هيأة علميّة قامت بترجمة القرآن ، مصحوبة بترجمة أكبر موسوعة تفسيريّة ، في أواسط القرن الرابع للهجرة ، هم علماء ما وراء النهر ( شرقيّ بلاد إيران ) بطلب من السلطان منصور بن نوح السامانيّ ( 350 - 365 ه . ) . وذلك لمّا أن أُرسل إليه التفسير الكبير جامع البيان لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبريّ ( توفّي سنة 310 ه . ) في أربعين مجلّدا ضخما ، فاستعظمه وأكبر من شأنه ، لكنّه تأسّف على عدم إمكان استفادة شعبه من هذا التفسير العظيم ، فاستفتى - أوّلًا - جميع علماء وفقهاء ما وراء النهر ( بلخ وبخارا وباب الهند وسمرقند وسپيجاب وفرغانة . . . ) في جواز الترجمة ، فأجازوه جميعا . فطلب منهم أن يُنتدَب منهم من يصلح لهذا الشأن . فاجتمع لفيف من العلماء المعروفين من تلك الديار ، فترجموا القرآن بدءً ، ثمّ التفسير بكامله . ويوجد من نسخ هذه الترجمة في مكتبات العالم ما فوق العشرة ، وطبع منها سنة ( 1339 ه . ش . ) في إيران - طهران - نسخة صحيحة في طباعة جيّدة . وقد وُضع - في النُسَخ المخطوطة - نصّ القرآن الكريم - في عدد من آياته - أوّلًا ، ثمّ ترجمته ، وأخيرا ترجمة التفسير . لكنّ النسخة المطبوعة أهملت ذكر النصّ ، واكتفت بترجمة الآيات مُسبقا ثمّ ترجمة التفسير ، الأمر الذي يؤخذ على مسؤول الطبع ، ولا يقبل منه اعتذاره غير العاذر « 1 » . وإليك نصّ ما جاء في مقدّمة الأصل ( الترجمة السامانيّة ) : « اين كتاب تفسير بزرگ است ، از روايت محمد بن جرير الطبري ، ترجمه كرده بزبان پارسى ودرى راه راست . واين كتاب بياوردند از بغداد چهل مصحف بود . اين كتاب نبشته بزبان تازى وبه اسنادهاى دراز بود . وبياوردند سوى أمير سيّد مظفّر أبو صالح

--> ( 1 ) - . راجع : مقدّمة الناشر ، ص 14 .