الشيخ محمد هادي معرفة

82

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

« الانتصار » الذيوضعه ردّا على ابن‌الراوندي ، فيه مواضع رمى فيها الشيعة رميةً عشواء بتهمة القول بالتحريف ، ففي موضع من كتابه يزعم أنّ جماعة من الشيعة تنسب الامّة إلى أنّها تصدّت إلى القرآن فنقصت منه وزادت فيه . ويتكرّر منه ذلك في كتابه . . . « 1 » ولم ندر من هم الجماعة المنتمية إلى الشيعة ، إنّما ندري أنّه لم يذهب إلى القول بالزيادة في القرآن أحد من الشيعة من أيّ الفئات منهم ، على ما عرفت من كلام الطبرسي بالإجماع على عدم الزيادة إطلاقا . وليس هذا غريبا من مثله ، إنّ الغريب ما صدر من القاضي عبد الجبار بن‌أحمد من رؤساء المعتزلة المرموقين . قال - عند كلامه عن أنحاء الخلاف في القرآن الكريم - : منها خلاف جماعة من الإمامية الروافض ، الذين جوّزوا في القرآن الزيادة والنقصان ، وقالوا : إنّه كان على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله أضعاف ما هو موجود فيما بيننا ، وحتّى قالوا : إنّ سورة الأحزاب كانت بحمل جمل ، وإنّه قد زيد فيه ونقص وغيّر وحرّف ، وما اتوا في ذلك إلّا من جهة الملاحدة الذين أخرجوهم من الدين من حيث لا يعلمون . « 2 » قلت : هذا الرمي المفترى من مثل هذا العالم المحقّق غريب جدّا ، وقد صحّ المثل المعروف : الجواد قد يكبو ، والصارم قد ينبو ! على أنّ القول بزيادة سورة الأحزاب عمّا عليه الآن هو المعروف عن كبار أهل السنّة المعروفين ، وقد عرفت نسبة ذلك من ابن‌حزم الظاهري إلى ابيّ بن‌كعب ، زاعما صحّة الإسناد إليه كالشمس لا مغمز فيه . « 3 » فكيف يا ترى خفي ذلك على القاضي ونسبه إلى الشيعة الأبرياء ! وبهذه المناسبة نستطرف ما ذكره الشريف رضيّالدين أبو القاسم علي بن‌موسى ،

--> ( 1 ) - الانتصار ، ص 164 ، تحقيق د . نيبرج ، ط مصر ، 1925 م - 1344 ق ، وراجع الصفحات 6 ، 106 ، 107 و 159 منه . وصفحات 236 و 37 - 38 ، ط مصر - مكتبة الثقافة الدينيّة بمقدّمة محمد الحجازي . ( 2 ) - شرح الأصول الخمسة ، ص 601 . ( 3 ) - راجع المقدّمة ، عن كتابه المحلّى ، ج 11 ، ص 235 .