الشيخ محمد هادي معرفة
83
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ابنطاووس ( ت 664 ) بصدد تفنيد ما نسبه أبو علي الجبائي ( ت 235 ) إلى الشيعة الإمامية من القول بالتحريف ، قال : كلّما ذكرته من طعن وقداح على من يذكر أنّ القرآن وقع فيه تبديل وتغيير فهو متوجّه على سيّدك عثمان ، لأنّ المسلمين أطبقوا على أنّه جمع الناس على هذا المصحف الشريف ، وحرّف وأحرق ما عداه من المصاحف ، فلولا اعتراف عثمان بأنّه وقع تبديل وتغيير من الصحابة ما كان هناك مصحف محرّف ، وكانت تكون متساوية ، ويقال له : أنت مقرّ بهؤلاء القرّاء السبعة وهم مختلفون في حروف وحركات وغير ذلك ، ولولا اختلافهم لم يكونوا سبعة ، بل كانت هناك قراءة واحدة . . . فمنترى ادّعى اختلاف القرآن وتغيّره ؟ أنتم وسلفكم لا الرافضة على حدّ تعبيركم ! ومن المعلوم من مذهبنا أنّ القرآن واحد نزل من عند واحد ، كما صرّح بذلك إمامنا جعفر بنمحمّد الصادق عليه السلام . ويقال له : إنّك ادّعيت في تفسيرك أنّ « بسم اللّه الرحمان الرحيم » ليست من القرآن ولا ترونها آية من القرآن ، وهي مائة وثلاث عشرة آية في المصحف الشريف تزعمون أنّها زائدة وليست من القرآن ، وأنّ عثمان هو الذي أثبتها فيه على رأس السور فصلًا بين السورتين ، فهل هذا إلّا اعتراف منك يا أبا علي بزيادتكم أنتم في المصحف الشريف زيادةً لم تكن من القرآن ولا من آية الكريمة . « 1 » * * * تلك امّة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، ولكن ما بال أقوام حاضرة ومتحضّرة تتابع أقواما بائدة وبالية . يتابعون أسلافهم تقليدا أعمى ومن غير هوادة « قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ » « 2 » فيرمون امّة كبيرة إسلامية عريقة بما هم منه براء . هذا « الأستاذ الرافعي » وهو كاتب قدير نراه قد لهج ما لاكه سلفه المفتري ( ابنحزم الظاهري ) في رمي الشيعة الإمامية بالقول بالتحريف افتراءً عليهم ناشئا من عصبيّة عمياء
--> ( 1 ) - سعد السعود ، ص 144 - 145 . ( 2 ) - الزخرف 23 : 43 .