الشيخ محمد هادي معرفة
76
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ذلك . وأنّه كان مجموعا مؤلّفا في عهده صلى الله عليه وآله ، وحفظه ونقله ألوف من الصحابة . ويظهر القرآن ويشهر بهذا الترتيب عند ظهور الإمام الثاني عشر عجلّ اللّه تعالى فرجه . قال : والشرذمة القليلة التي قالت بوقوع التغيير فقولهم مردود عندهم ولا اعتداد بهم فيما بينهم . قال : وبعض الأخبار الضعيفة التي رويت في مذهبهم لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته . قال : وهو حقّ ، لأنّ خبر الواحد لا يقتضي علما فيجب ردّه إذا خالف الأدلّة القاطعة ، على ما صرّح به ابنالمطهّر الحلّي ( العلّامة ) في مبادئ الوصول إلى علم الأصول . . . « 1 » قال : وفي تفسير « الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » الذي هو تفسير معتبر عند علماء الشيعة ، في تفسير قوله تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 2 » أي لحافظون له من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان . « 3 » * * * ومن الأساتذة المعاصرين الدكتور محمد عبداللّه درّاز أيضا يشهد بنزاهة ساحة الشيعة الإمامية عن القول بالتحريف ، يقول : ومهما يكن من أمر فإنّ هذا المصحف هو الوحيد المتداول في العالم الإسلامي - بما فيه فرق الشيعة - منذ ثلاثة عشر قرنا من الزمان . ونذكر هنا رأي الشيعة الإمامية ( أهمّ فرق الشيعة ) ، كما ورد بكتاب أبي جعفر ( الصدوق ) : « إنّ اعتقادنا في جملة القرآن الذي أوحى به اللّه تعالى إلى نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله هو كلّ ما تحتويه دفّتا المصحف المتداول بين الناس لا أكثر . . . أمّا من ينسب إلينا الاعتقاد في أنّ القرآن أكثر من هذا فهو كاذب » . قال الأستاذ : وبناءً على ذلك أكّد « لوبلو » أنّ القرآن هو اليوم الكتاب الرّباني الذي ليس فيه أيّ تغيير يذكر . . . وكان « و . موير » قد أعلن ذلك قبله . . . فلم يوجد إلّا قرآن واحد
--> ( 1 ) - الفصول المهمّة ، ص 164 - 166 . ( 2 ) - الحجر 9 : 15 . ( 3 ) - إظهار الحقّ تحقيق الدسوقي ، ج 2 ، ص 206 - 209 .