الشيخ محمد هادي معرفة

41

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أثبتناه في تلك المواضع لذهب عنها تلك الروعة الراهنة ، في حين عدم الحاجة إلى ذكر الاسم ، وإنّما هو بيان شأن النزول لاغير . قالوا - في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ » « 1 » - : إنّ اسم عليّ اسقط من قوله « انزل إليك في عليّ » . « 2 » وسنأتي على مزاعم من هذا القبيل في فصل قادم . وأسخف مزعومة زعمها هؤلاء هي سقط أكثر من ثلث القرآن - أي ما يزيد على ألفي آية - من خلال آية واحدة . هي آية القسط في اليتامى ، « 3 » زعموا عدم تناسبها مع ذيلها في جواز نكاح النساء مثنى وثلاث ورباع ، فهناك زعموا سقطا كثيرا فيما بين الجملتين ! « 4 » هكذا - وبهذه العقلية الهزيلة - حاولوا توجيه نظم الآية الموجود ! وخلاصة القول : إنّ زعم التحريف سواء بالزيادة أو النقص أم بالتبديل يتنافى وموضع القرآن البلاغي المعجز تنافيا بيّنا . 4 - آية الحفظ قال تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » . « 5 » هذه الآية الكريمة ضمنت بقاء القرآن وسلامته عن تطرّق الحدثان عبر الأجيال . وهو ضمان إلهي لا يختلف ولا يتخلّف وعدا صادقا « إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ » . « 6 » وهذا هو مقتضى قاعدة اللطف : « يجب على اللّه تعالى - وفق حكمته في التكليف - فعل ما يوجب تقريب العباد إلى الطاعة وبعدهم عن المعصية » . ولا شكّ أنّ القرآن هو عماد الإسلام وسنده الباقي مع بقاء الإسلام ، وهو خاتمة الأديان السماوية الباقية مع الخلود . الأمر الذي يستدعي بقاء أساسه ودعامته قويمة مستحكمة لا تتزعزع ولا تنثلم مع

--> ( 1 ) - المائدة 67 : 5 . ( 2 ) - منبع الحياة ، ص 68 . ( 3 ) - النساء 3 : 4 . ( 4 ) - منبع الحياة ، ص 68 . ( 5 ) - الحجر 9 : 15 . ( 6 ) - الرعد 31 : 13 .