الشيخ محمد هادي معرفة

40

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قوله تعالى : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » « 1 » أنّها متبدّلة من « كنتم خير أئمّة . . . » . « 2 » وزعموا من قوله : « فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ » « 3 » أنّها متبدّلة من « فلمّا خرّ تبيّنت الإنس أن لو كانت الجنّ يعلمون الغيب » . ومن قوله : « وَفِيهِ يَعْصِرُونَ . . . » « 4 » - بفتح ياء المضارعة - أنّها متبدّلة من « يُعصرون . . . » بضمّ الياء بمعنى الإمطار . وقوله : « أُمَّةً وَسَطاً . . . » « 5 » أنّها كانت « أئمّة وسطا . . . » . وقوله : « يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً » « 6 » أنّها كانت « كنت ترابيا » . قالوا : ومثل هذا كثير . « 7 » كلّ ذلك باطل ، لأنّه ورد بخبر واحد ، وهو غير حجّة في باب القطعيات . وهكذا التبديل الموضعي يخلّ بنظم الكلام المبتنى عليه الإعجاز نظما وأسلوبا . قالوا - في قوله تعالى : « أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً » « 8 » أنّها متغيّرة من « ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى » قالوا : تقدّم حرف على حرف فذهب معنى الآية « 9 » حسب زعمهم . ومثله النقص بإسقاط كلمة أو كلمات ضمن جملة واحدة ، أنّها إذا كانت منتظمة في أسلوب بلاغي بديع ، فإنّ حذف كلمات منها سوف يؤدّي إلى إخلال في نظمها ويذهب بروعتها الأولى ولا يدع مجالًا للتحدّي بها . الأمر الذي غفل عنه زاعموا التحريف فجنوا جنايتهم بشأن قداسة القرآن الكريم : زعموا إسقاط اسم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من مواضع من القرآن ، ذهولًا عن أنّه لو

--> ( 1 ) - آل عمران 110 : 3 . ( 2 ) - منبع الحياة للجزائري ، ص 68 . ( 3 ) - سبأ 14 : 34 . ( 4 ) - يوسف 49 : 12 . ( 5 ) - البقرة 143 : 2 . ( 6 ) - النبأ 40 : 78 . ( 7 ) - راجع فيما نسبوه إلى النعماني . البحار ، ج 90 ، ص 26 - 27 . ( 8 ) - هود 17 : 11 . ( 9 ) - البحار ، ج 90 ، ص 26 - 27 .