الشيخ محمد هادي معرفة
154
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » « 1 » إنّ الذي انزل على لسان النبي صلى الله عليه وآله « ووصّى ربّك . . . » غير أنّ الكاتب استمدّ مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد . « 2 » هذا مع العلم أنّ المصاحف يومذاك كانت خالية عن النقط والشكل . قال : ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد . قيل : وسئل الضحّاك عن هذا الحرف ، قال : ليس كذلك نقرأها نحن ولا ابنعباس . إنّما هي : « ووصّى ربّك . . . » وكذلك كانت تقرأ وتكتب ، فاستمدّ كاتبكم فاحتمل القلم مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد . ثمّ قرأ : « وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ » . « 3 » قال : ولو كانت قضى من الربّ لم يستطع أحد ردّ قضائه . ولكنّه وصية أوصى بها العباد ! « 4 » لكنّها نظرة فاسدة تجاه إجماع الامّة ، ولعلّه من الاجتهاد في مقابلة النصّ ! إنّ القضاء من اللّه على نحوين : قضاء تكوين وقضاء تشريع ، فالذي لا يمكن ردّه هو القضاء في التكوين ، « لا رادّ لقضائه » : « وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . « 5 » أمّا القضاء في التشريع فهو عبارة عن التكليف أمرا ونهيا ، بعثا وزجرا ، والعباد مختارون في الإطاعة والعصيان ، اختيارا لمصلحة الاختبار . إذ لا تكليف لولا الاختيار . قال تعالى : « إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً » « 6 » أي حكم حكما إلزاميا باتا . وهكذا معنى الآية : إنّه تعالى أمر أمرا باتا لا تعلّل في وجوب امتثاله ! 24 - زعم فاسد ! وأخرج الطبري في التفسير عن ابنعباس أنّه كان يقرأ : « أفلم ( يتبيّن ) الذين آمنوا أن
--> ( 1 ) - الإسراء 23 : 17 . ( 2 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 170 . ( 3 ) - النساء 131 : 4 . ( 4 ) - الإتقان ، ج 2 ، ص 275 - 276 . ( 5 ) - البقرة 117 : 2 . ( 6 ) - الأحزاب 36 : 33 .