الشيخ محمد هادي معرفة
98
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
أمة الربّ ، ليكن لي كقولكَ . فمضى من عندها الملاك » . « 1 » وجاء في إنجيل « متّى » : « أمّا ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا : لمّا كانت مريم امُّه مخطوبةً ليوسف قبل أن يجتمعا وُجدت حبلى من الروح القدس . فيوسف رجلها إذ كان بارّا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا . ولكن فيما هو متفكّر في هذه الأمور إذا ملاك الربّ قد ظهر له في حلم قائلًا : يا يوسف بن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك ، لأنّ الّذي حُبل به فيها هو من الروح القدس ، فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع ، لأنّه يخلص شعبه من خطاياهم » . « 2 » وفي إنجيل برنابا - في الفصل الأوّل - مانصّه : « لقد بعث اللّه في هذه الأيام الأخيرة بالملاك جبرائيل إلى عذراء تدعى مريم من نسل داود من سبط يهوذا . بينما كانت هذه العذراء - العائشة بكلّ طهر بدون أدنى ذنب ، المنزهّة عن اللوم ، المثابرة على الصلاة مع الصوم - يوما مّا وحدها وإذا بالملاك جبرائيل قد دخل مخدعها وسلّم عليها قائلًا : ليكن اللّه معكِ يا مريم . فارتاعت العذراء من ظهور الملاكُ ، ولكن الملاك سكن روعها قائلًا : لا تخافي يا مريم ، لأنّكِ قد نلتِ نعمةً من لدن اللّه الذي اختاركِ لتكوني امّ نبيّ يبعثه إلى شعب إسرائيل ، ليسلكوا في شرائعه بإخلاص . فأجابت العذراء : وكيف ألد بنين وأنا لا أعرف رجلًا ؟ ! فأجاب الملاك : يا مريم إنّ اللّه الذي صنع الإنسان من غير إنسان لقادر أن يخلق فيكِ إنسانا من غير إنسان ، لأنّه لا محال عنده . فأجابت مريم : إنّي لعالمة أنّ اللّه قدير ، فلتكن مشيئته . فقال الملاك : كوني حاملًا بالنبيّ الذي ستدعينه يسوع . فامنعيه الخمر والمسكر وكلّ لحم نجس ، لأنّ الطفل قدّوس اللّه . فانحنت مريم بضعةً قائلة : ها أنا ذا أمة اللّه ، فليكن بحسب كلمتك » . « 3 » * * * قلت : ما جاء في إنجيل برنابا أسلم وأوفق بالاعتبار ممّا جاء في إنجيلي لوقا ومتّى .
--> ( 1 ) - إنجيل لوقا ، الأصحاح 1 / 26 - 38 . ( 2 ) - إنجيل متّى ، الأصحاح 1 / 18 - 21 . ( 3 ) - راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص 377 .