الشيخ محمد هادي معرفة

99

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أوّلًا : جاء في إنجيل لوقا : « القدُّوس المولود منك يُدعَى ابنَ اللّه » . « 1 » وفيه أيضا : أنّ مريم لمّا أتت خالتها « اليصابات » باركتها ووصفتها بأنّها امّ ربّها : « وقالت : أنتِ مباركة في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك . فمن أين لي هذا أن تأتي امّ ربي إليَّ » . « 2 » وهذا شيءٌ غريب ، كيف يكون المولود من امرأةٍ ابنا للّه ، بحجة أنّه لم يولد من أب ؟ ! إذن لكان الأولى أن يكون آدم ابنا للّه ، حيث لم يلده أبٌ ولا امّ . ثم كيف أصبح هذا المولود من غير أب إلها من دون اللّه ؟ ! الأمر الذي يرفضه العقل الرشيد . قال صاحب كتاب « الفارق بين المخلوق والخالق » : ما جاء في إنجيل لوقا ( ص 1 : 32 ) : « وابنَ العليّ يُدعى » . هذه الجملة منتزعة من قول زكريّا عليه السلام في ابنه يحيى : « وأنت أيّها الصبّي نبيّ العليّ تُدعى » ( لوقا 1 ص 76 : 1 ) ، فحرّفت في حقّ عيسى عليه السلام إلى قول لوقا على لسان المَلَك : « وابنَ العليّ يُدعى » ليوهموا الناس أنّ المسيح إله ابن إله . « 3 » وثانيا : قوله : « هذا يكون عظيما ، وابن العليّ يُدعى ، ويعطيه الربّ الإله كُرسي داود أبيه ، ويملك على بيت يعقوب ولا يكون لملكه نهاية » . . . قال الأستاذ النجّار : إنّ هذه العبارات تفرّد بها لوقا ، ولم يذكرها أحد من كُتّاب الأناجيل سواه ، ونحن لا نقول بأنّ الإلهام قَصَّر معهم - وفيهم أصحاب المسيح المشاهدون لأحواله العالمون بشأنه - وأفاض على لوقا الذي ليس تلميذا ولا من الاثني عشر ، بل رجل دخل في الدين متأخّرا وصار تلميذا لبولس الذي لم ير المسيح ولم يعاشره . فهذه العبارة ممّا جاء به ليزيّن أمر المسيح ويدخل على الناس تعظيمه ، والمسيح ليس في حاجةٍ إلى ذلك . وقد طعن صاحب كتاب « الفاروق » على هذه الجملة « ويعطيه الإله كرسي داود

--> ( 1 ) - إنجيل لوقا ، الأصحاح 1 / 35 . ( 2 ) - إنجيل لوقا ، الأصحاح 1 / 42 و 43 . ( 3 ) - راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص 378 .