الشيخ محمد هادي معرفة

93

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

إذن ، فالروايات من طرق الفريقين لا أساس لها ولا يمكن الاعتماد عليها في تفسير الذكر الحكيم . ولذا فمن الغريب مانجده من لجنة علماء الأزهر اعتراضهم على الأستاذ النجّار في رفضه الأخذ بأقوال المفسّرين هنا . قالوا : لم يسع السيّد رشيدا ومؤلف هذا الكتاب ( أي الأستاذ النجّار ) ماوسع الأستاذ الإمام في موافقة جميع المفسّرين على أنّ رفع الطور آية كونية ، أي أنّه انتُزع من الأرض وصار معلّقا فوقهم في الهواء . مع اعتراف الأوّل ( أي السيّد رشيد ) بأنّه المتبادر من الآيتين بمعونة السياق . بل أَبْدَيا ( رشيد والنجّار ) احتمالًا مخترعا في الآيتين أخرجاهما عن إفادة تلك الآية الكونية ، بحجّة أنّ ألفاظهما ليست نصّا فيما أجمع عليه المفسّرون ، وتبعهم عليه الأستاذ الإمام . « 1 » وكذا قول سيّدنا الطباطبائي : هذا التأويل وَصَرْف الآية عن ظاهرها والقول بأنّ بني إسرائيل كانوا في أصل الجبل فزلزل وزعزع حتّى أطلّ رأسه عليهم فظنّوا أنّه واقع بهم فعبّر عنها برفعه فوقهم أو نتقه فوقهم ، مبنيّ على أصل إنكار المعجزات وخوارق العادات . « 2 » وكلام سيّدنا الطباطبائي هنا يُشعر باعتماده للروايات المأثورة والاستناد إليها في تفسير القرآن بما لا صراحة فيه ، بل ولا ظهورا قويّا يمكن الاعتماد عليه . وليس ذلك سوى تفسير القرآن بالروايات الضعيفة ، الأمر الذي يبدو خلاف مسلكه في التفسير . . . ولاسيّما إذا لم يكن للروايات أصل معتمد في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السلام . قال - في غير هذا الموضع - : إنّ أخبار الآحاد لاحجّية فيها في غير الأحكام الشرعية ، فإنّ حقيقة الجعل التشريعي ( الحجّية التعبّدية لخبر الواحد ) معناه : ترتيب أثر الواقع على الحجّة الظاهرية ، وهو متوقّف على وجود أثرٍ عملي للحجّة ، كما في الأحكام والتكاليف ، وأمّا غير ذلك فلا أثر فيه حتّى يترتّب على جعل الحجّية . مثلًا : إذا وردت الرواية بأنّ البسملة جزءٌ من السورة كان معنى ذلك وجوب الإتيان بها في القراءة في الصلاة . وأمّا إذا ورد - مثلًا - أنّ السامري كان رجلًا من بلدة كذا ، وهو خبر ظنّي ، كان معنى جعل حجيّته أن يجعل الظنّ بمضمونه قطعا ، وهو حكم تكويني ممتنع وليس من التشريع

--> ( 1 ) - هامش قصص الأنبياء للنجّار ، ص 231 . ( 2 ) - الميزان ، ج 1 ، ص 200 .