الشيخ محمد هادي معرفة

94

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

في شيء . « 1 » قلت : والأمر في الآية هنا أيضا كذلك ، لأنّ المسألة مسألة فهم المعنى من ظاهر اللفظ ، أي إذعان النفس بذلك ، الأمر الذي لا مجال للتعبّد فيه . حيث الآية في سورة الأعراف استعملت لفظ النتوق مصحوبا بالتشبيه بالظُلّة « وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ » . ثم أردفه بقوله : « وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ » . ونَتَقَ الجرابَ أي نَفَضَه بمعنى : حرّكه ليزول عنه الغبار ونحوه . ونتق الشيء : فتقه ، زعزعه ، رفعه ، بسطه . ونتقت المرأة أوالناقة : كثر ولدها فهو يعطي معنى البسط والكثرة والانتشار والتوسّع وإذ كان هناك بسط وتوسّع في أعالي الجبل كان ذلك رفعا أي ارتفاعا بالشيء وتعاليا به ، وليس قلعا من مكانه وانتقالًا له إلى محلّ آخر في السماء ، كما زُعم . قال الراغب : نتق الشيء : جذبه ونزعه حتّى يسترخي ، كنتق عُرَى الحِمْل . قال تعالى : « وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ » . وهذا يعطي معنى : التزعزع في قُلَل الجبل وانتزاع صخورٍ عظيمة منها وتدلّيها جانبيا مُطلّةً على القوم وهم في أسفل ، وكانت كأظلّة مطلّة عليهم ، والأظلّة كما تصلح من علوّ كذلك تصلح من جانب ، وفي كلتا الصورتين تصدق الفوقية . وبذلك اتّضح معنى قوله تعالى : « وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ » أي رفعناه جانبيا ، لا شئ سواه . قصّة داود وامرأة اوريّا جاء في « صموئيل الثاني » الأصحاح 11 : كان داود أقام في أورشليم ، وكان في وقت المساء ، قام وتمشّى على سطح البيت ، فرأى امرأةً تستحمّ ، وكانت جميلة جدّا . فسأل عنها فقيل له : إنّها بَثْشَبَع بنت أليعام امرأة اوريّا الحثّى . فأرسل داود إليها وأخذها واضطجع معها فحبلت منه . فكتب داود إلى

--> ( 1 ) - الميزان ، ج 14 ، ص 222 .