الشيخ محمد هادي معرفة

92

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال : انتزعه اللّه من أصله ثم جعله فوق رؤوسهم ، ثم قال : لتأخذنّ أمري أو لأرمينّكم به . . . قال محمّد رشيد رضا : شايَعَ الاستاذُ الإمامُ ( محمّد عبده ) المفسّرين على أنّ رفع الطور كان آيةً كونية ، أي أنّه انتزع من الأرض وصار معلّقا فوقهم في الهواء . وهذا هو المتبادر من الآية بمعونة السياق ، وإن لم تكن ألفاظها نصّا فيه . وقال في وجه عدم نصّية القرآن في ذلك : إنّ أصل النتق - في اللغة - الزعزعة والزلزلة وأمّا الظُلّة فكلّ ما أظلّك وأطلّ عليك سواء كان فوق رأسك أو في جانبك مرتفعا له ظلّ . فيحتمل أنّهم كانوا بجانب الطور رأوه منتوقا أي مرتفعا مزعزعا ، فظنّوا أن سيقع بهم وينقضّ عليهم . ويجوز أنّ ذلك كان في أثر زلزال تزعزع له الجبل . . . وإذا صحّ هذا التأويل لا يكون منكرُ ارتفاع الجبل في الهواء مكذّبا للقرآن . « 1 » * * * كما ولم يأت في شيء من روايات صحيحة الإسناد إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام مايدلّ على أنّ جبل الطور اقتلع من مكانه فرفع في السماء فوق رؤوس القوم ، سوى ما جاء في تفسيرٍ مجهول منسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام من أنّ اللّه أمر جبرائيل فقطع بجناحٍ من أجنحته من جبلٍ من جبال فلسطين على قدر معسكر موسى عليه السلام وكان طوله في عرضه فرسخا في فرسخ ، ثم جاء به فوق المعسكر على رؤوسهم ، وقال : إمّا أن تقبلوا ما آتاكم به موسى وإمّا وضعت عليكم الجبل فَطَحْطَحْتُكُمْ تَحْتَه . . . وفي كتاب الاحتجاج ( لم يعرف مؤلّفه ) روى مرسلًا عن أبي بصير قال : سأل طاووس اليماني الإمام محمّد بن‌عليّ الباقر عليه السلام عن طائر طار مرّةً ولم يطر قبلها ولابعدها ، ذكره اللّه في القرآن ، ما هو ؟ فقال : طور سيناء ، أطاره اللّه على بني إسرائيل حين أظلّهم بجناحٍ فيه ألوان العذاب ، حتى قبلوا التوراة . . . « 2 » * * *

--> ( 1 ) - تفسير المنار ، ج 1 ، ص 342 - 343 . ( 2 ) - راجع : تفسير البرهان للبحراني ، ج 1 ، ص 233 - 234 ، رقم 9 ، وج 3 ، ص 234 ، رقم 1 .