الشيخ محمد هادي معرفة

571

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

التاريخ . ويقول عنه « ولتير » : إنّ أهرام مصر إذا قيست إليه لم تكن إلّا كُتَلا حجريّة من عبث الصبيان لانفع فيها » . « 1 » إذن فمن غريب الأمر ما ذهب إليه بعضهم من أنّ هذا السور هو السدّ الذي بناه ذو القرنين ! قال الأستاذ محمد خير رمضان يوسف : ما كنت أظنّ أنّ الخطأ في التحقيق يصل بالبعض إلى هذا الحدّ . . . فقد خلط بين السدّ والسور ، رغم أنّه يعرف الفارق الكبير بينهما ، من حيث الطول أو الهيأة أو المكان ! فيذكر الأستاذ الطبّاخ : أنّه لا ينافي أن يكون السدّ ( سور الصين ) من آثار ذي القرنين ، لأنّ البنّائين إنّما هم صينيّون ، وهو مقتضى قوله تعالى : « فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ » « 2 » أي بقوّة فَعَلَةٍ أو بما أتقوّى به من الآلات . . . وهذا لا ينافي أيضا أن ينسب بناؤه إلى ملك الصين الذي كان في ذلك الزمن ، حيث إنّه كان بطلب منه وعمل على مرأى منه ، إلّا أنّه لمّا كان ضعيفا لا يتمكّن من عمله بنفسه ورعيّته ، وكان عدوّه قويّا ليس في الوسع مقاومته وردّ غارته ، استنجد بذي القرنين ، لمّا وصل إليه دَفْعُ ذي القرنين من الجنود مالا قبل لأحد بها ، فاضطرّ المغوليّون إلى السكوت وعدم الممانعة ، فتمكّن الصينيّون بمعونة ذي القرنين من القيام بعمل هذا السدّ الهائل . . . « 3 » وأغرب منه ما كتبه الأستاذ محمد جميل بيهم مقالًا - في مجلّة الإخاء التي كانت تصدر في طهران في عدد ( 32 ) من السنة الثالثة في 1 / ج 2 / 1382 ه - تشرين الأوّل سنة 1962 م - ردّا على مقال الأستاذ أبو الكلام آزاد ، الذي نشر في نفس المجلّة - أوّل آب سنة 1962 م - ! قال صاحب المقال ( محمد جميل بيهم ) : كنت كتبت مقالًا نشرته مجلّة العرفان في أيار سنة 1955 م برهنت فيه على أنّ السور الصيني الكبير إنّما هو سدّ يأجوج ومأجوج

--> ( 1 ) - قصّة الحضارة ، ج 4 ، ص 97 - 98 . ( 2 ) - الكهف 95 : 18 . ( 3 ) - راجع ما كتبه بهذا الشأن في كتابه « ذو القرنين » ، ص 55 محمد خير رمضان ، ص 347 .