الشيخ محمد هادي معرفة
572
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الذي ورد ذكره في القرآن الكريم ، وحاك القصّاصون حوله الخرافات والخزعبلات . . . ولمّا أتيح لي الوصول إلى الصين ، وزرت هذا السور ، ازددت وثوقا بما ذهبت إليه في ذلك المقال ، خصوصا وإنّي رأيت بامّ عيني الصدفين ( ! ) أي رأسي الجبلين المتقابلين الذين ساوى بينهما ذو القرنين . . . ورأيت أيضا زبر الحديد في الأنقاض ، « 1 » حيث يقوم عمّال الحكومة - اليوم - بترميم البناء . . . ؟ ! « 2 » يقول الأستاذ محمد خير رمضان تعقيبا عليه : وأنا لا أزيد على أن أقول : إنّ هذا من أعجب ما قرأت في مغالطة التحقيق . . . « 3 » فياللّه وللأوهام . . . ؟ ! لمحة عن الإسكندر المقدوني ولعلّك تتساءل : ما هو السبب في شيوع القول بأنّ ذا القرنين المذكور في القرآن ، هو الإسكندر المقدوني ( اليوناني ) ، وقد شاع وصف سدّ ذي القرنين بالسدّ الإسكندري ؟ ! قد تكرّرت آراء من يرى - من المفسّرين وبعض أهل التاريخ - أنّه الإسكندر في عدّة مراجع : وأوّل من وجدناه ذكر ذلك من أهل التاريخ ، هو أحمد بنداود الدينوري ( ت 282 ه ) في كتابه « الأخبار الطوال » . ذكر فتوحاته في الهند والصين ، وكرّ راجعا إلى بلاد يأجوج ومأجوج ، وبنائه السدّ ، حيث قصّ اللّه خبرهم في القرآن . « 4 » وبعده العلّامة المؤرّخ الجغرافي أبو الحسن علي بنالحسين المسعودي ( ت 345 ه ) في كتابه « التنبيه والإشراف » . قال فيه : وأخبار الإسكندر وسيره ومسيره في مشارق الأرض ومغاربها وما وطئ من الممالك ولقى من الملوك وبنى المدائن ورأى من العجائب ، وأخبار الردم . . . « 5 »
--> ( 1 ) - ولعلّ زبر الحديد التي شاهدها هناك كانت بقايا من معاول ومساحي العمّال الذين كانوا يشتغلون في الحفر عن الأنقاض ، فحسبها من بقايا الردم ! ؟ ( 2 ) - انظر : كتاب « أغاليط المؤرّخين » للدكتور أبو اليسر عابدين ، ص 317 ، دمشق 1391 ه / 1972 م . ( 3 ) - ذو القرنين القائد الفاتح والحاكم الصالح ، ص 349 . ( 4 ) - الأخبار الطوال ، ص 37 . ( 5 ) - التنبيه والإشراف ، ص 100 ط دار الصاوي ، القاهرة ، 1357 ه / 1938 م .