الشيخ محمد هادي معرفة
538
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
المهندسين والعمّال الفنّيين ، حتى ورد « إيلغار گواشير » « 1 » نازلًا في دار الأمير ، فوعدهم بالمساهمة في المشروع بما يكفي مؤنة إكمال السدّ نهائيّا . . . ذكروا أنّ السدّ اكتمل بما بذله أمير كرمان آنذاك . « 2 » شكوك حول كورش : هل هو ذو القرنين ؟ ربما تشكّك البعض في الرأي القائل بأنّ ذا القرنين - الذي وصفه القرآن بالصلاح - هو كوروش الكبير الملك الفارسي العظيم ؟ ! وعمدة مسارب الشكّ هو جانب سلوكه السياسي المتسامح مع أصحاب الأديان وحتى مع عَبَدة الأوثان ، ومن غير أن يسير سعيا وراء إعلاء كلمة اللّه في الأرض . يشهد لذلك سلوكه الخاصّ مع البابليّين وإفساح المجال لهم في عقيدتهم الأولى ولا سيّما تزلّفه في تكريم كبير آلهتهم « مردوك » - حتى أنّه عدّ نفسه موضعا لعنايته في منشورٍ عام ، كما ردّ إلى عبدة الأوثان كلّ ما نهب منهم من أصنام وجعلها في معابد كانت تسمّى « شادي دل » أي فرحة النفس . يقول في ذلك الأستاذ محمد خير رمضان : تلك المقاطع التاريخيّة إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على وثنيّة كورش وتعظيمه للآلهة وإفساح المجال لعبادتها لكلّ الشعوب المُقدِّسة لها . ويكفيك ما قاله في منشوره العام : « أرجعتُ الآلهة التي نُقِلَتْ إليها ( معابد بابل ) إلى مواطنها . . . وأعدت إلى سومر وأكد آلهتها التي حملت إلى بابل ووضعتها في قصورها التي تسمّى « شادي دل » وبذلك أنهيت غضب الآلهة بأمر من مردوك الإله الكبير - ومردوك هو صنم بابلي . وهذا يقوي ما ذهب إليه المؤرّخون ممّا قيل عن عقيدته وإعطائه الحريّة الدينيّة كيفما كانت ، وبخاصّة عبادة الأصنام . لا كما هي صفات ذي القرنين - حسبما جاءت في
--> ( 1 ) - إيلغار ، لفظة تركيه تعني : المعسكر - الحامية . وگواشير اسم قديم لمدينة كرمان الفعليّة . ( 2 ) - راجع : كورش كبير ، ص 283 - 284 الهامش . عن تاريخ كرمان ، ص 24 .