الشيخ محمد هادي معرفة

533

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

مثل سور الصين العظيم . وقد أقيم لإيقاف زحف الأجناس المتوحّشة عبر جبال القوقاز إلى شمال مملكة فارس وغرب آسيا ، ولم يكن لحجز مياه السيول والفيضان مثل سدّ مأرب . وقد شيّد من خامات الحديد واشعلت النيران لصهر النحاس ليُصَبّ فوق الحديد . وبقاياه تدلّ فعلًا على انطباق مواصفاته مع ما جاء في القرآن الكريم . ولذلك عبّر القرآن عن متانته بقوله تعالى : « فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً » . إذن ، لم يكن السدّ من الحجر ، مثل سور الصين العظيم . « 1 » أو جدار « دربند » الذي بناه أنوشيروان الملك الساساني « 2 » بعد ( 1000 عام ) من بناء سدّ كورش . أو سدّ « مأرب » الذي شُيّد لتنظيم الريّ ووقاية المنطقة - وعاصمتها مدينة مأرب قاعدة المملكة السبئيّة ( باليمن ) - من أخطار الفيضانات الموسميّة ، وتهدّم بين ( 570 - 542 ق . م ) على أثر السيل العَرِم ( الهائج المدمّر ) ونتيجةً للإهمال بشأن ترميم ثُلَمها . « 3 » هذا هو سدّ كورش ذي القرنين - كما وصفه القرآن الكريم - يشهد على ذلك جميع الشعوب التي دخلت أوربا عن شمال جبال قوقاز وشاهدته بعد ما شُيّد أو اجتازت مضيق داريال قبل تشييده . هذا هو السدّ ، في منطقة استراتيجيّة ذات أهمّية كبيرة ، جرّ عليها موقعها هذا صعابا كثيرة ، فطمعت فيها كلّ الدول المجاورة ! وهكذا ، فكلّ من سيطر على الإقليم صارت كلّ المناطق شماله وجنوبه تحت رحمته ، لذلك فقد وصل الغزاة إلى المنطقة من فجر التاريخ . فغزاها الآشوريّون

--> ( 1 ) - بناه الإمبراطور « تشين شيه هوانج » بعد سنة 221 ق . م ، حاجزا بين « منغوليا » والصين . وهومشيّد من الطُوب ( اللبن المحروق ) والطين والحجارة . يبلغ طوله ( 1500 ميلًا ) ويمتدّ من البحر الأصفر حتّى سلاسل جبال « تاين تاغ » ، لتحول دون القبائل الهمجيّة - التي كانت تسكن صحراوات منغوليا - الدائمة الإغارة على سهول الصين . ويشتمل السور على عدد من البوّابات الضخمة في مناطق متباعدة يقوم على حراستها جنود أشدّاء . مفاهيم جغرافيّة ، ص 128 - 129 . ( 2 ) - بناه في منحدرات جبال قوقاز حتى شواطئ بحر قزوين حيث مدينة دربند في طول سبعة فراسخ ، سدّا لهجمات الرومان البيزنطيّين والأتراك حيث كانوا يتدفّقون على شمال فارس عبر الشريط الساحلي الذي بلغ اتّساعه 30 ميلًا بين بحر قزوين وجبال قوقاز . مفاهيم جغرافيّة ، ص 315 ؛ ولغت نامه دهخدا ، حرف الدال . ( 3 ) - المنجد في الأعلام ، حرف الميم .