الشيخ محمد هادي معرفة

534

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والكلدانيّون والمصريّون القدماء والفارسيّون ، ثمّ اليونانيّون . . . وخضعت لنفوذ بيزانطة في القرن الثالث الميلادي بعد أن انتشرت المسيحيّة في جنوبها في القرن الأوّل الميلادي . وكذلك استولت الصين على جنوب قوقاز في القرن الرابع الميلادي . وكانت دولتا الفرس والروم كفرسي رهان على امتلاك أرمينيا وقوقاز وآذربيجان طول التاريخ . بناء جدار « دربند » وفيما بين عامي ( 531 - 579 م ) حكم الفرس في عهد أنوشيروان هذه المنطقة ووجد الملك الفارسي أنّ السدّ ( الذي بناه كورش قبل 1000 عام ) لم يَعُد يمنع المغيرين عن بلاد فارس ، خصوصا وأنّ النوعيّة قد تغيّرت ، فقد أضيف إليها العنصر الروماني والتركي . فمن أين جاء التهديد هذه المرّة ، وكيف بطل مفعول السدّ الكورشي ؟ . . . كان بحر قزوين يضرب بأمواجه أقدام جبال قوقاز من جهة الشرق ، وكانت مياه البحر الأسود تضرب أقدامها من ناحية الغرب . وكان من المستحيل على الغزاة بعد بناء سدّ كورش الشهير أن يتوغّلوا إلى جنوب قوقاز . ولكن بعد ( 1000 عام ) من بناء السدّ في مضيق داريال ، كان البحر قد فعل مفعوله في مياه بحر قزوين . وبما أنّه بحر مغلق لا يتّصل ببحار العالم ومحيطاتها ، فقد تناقصت مياهه وانحسرت عن شواطئه ، متراجعةً نحو القاع ، فانكشف جزءٌ مدرّج على طول امتداد تعاريج الساحل وظهر بذلك شريط ساحلي ضيّق بين خطّ ماء البحر الجديد وأقدام جبال قوقاز عند « دربند » وصار الرومان البيزنطيّون والأتراك يتدفّقون على شمال فارس عبر هذا الشريط الساحلي الذي بلغ اتساعه 30 ميلًا بين بحر قزوين وجبال قوقاز . لذلك أمر « أنوشيروان » ببناء جدار من الحَجَر بين مياه بحر قزوين وأقدام الجبال ،