الشيخ محمد هادي معرفة
520
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ونحن نقيم العزاء على الإسلام والمسلمين وما سيحدث من هذا الفتح من الحيف على قواعد الدين « وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ » . « 1 » قال الطنطاوي : فهذا تصريح من هذين العالمين بما أوردناه بشأن يأجوج ومأجوج وأنّهم من أقوام التتر ، وانظر كيف ظهر صدق كلامهما في حينه وظهر التتر وأفنوا المسلمين وماج الناس بعضهم في بعض . « 2 » « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ » . « 3 » يأجوج ومأجوج في التأريخ وهكذ جاء لفظ يأجوج ومأجوج في الأسفار القديمة وفي التأريخ ، تعبيرا عن امّة متوحّشة يموج بعضهم في بعض ، ويكونون خطرا بين حين وآخر يهدّد الأمم المتحضّرة المجاورة لها وحتّى غير المجاورة إلى حدّ بعيد . جاء في سفر التكوين عند ذكر ولد نوح وأحفاده : « بنو يافث : جومر ومأجوج وماداي » . « 4 » وفي سفر حزقيال ، يتحدّث عن جوج ، أرض ماجوج ، وأنّهم يفسدون في الأرض وأن سوف يذلّ بهم جبابرة الأرض . « 5 » وذكر جيمس هاكس : أنّ السوريّين - في القرون الوسطى - سمّوا قبائل التتر بمأجوج . وكانت العرب تعتبر السهول الواقعة بين البحر الأسود وبحر قزوين ببلاد يأجوج ومأجوج . وفي أيّام حزقيال كانت الأقوام السكيتيّة في الشمال الغربي من آسيا وراء جبال قوقاز معروفين بأقوام مأجوج ، وفي عام ( 629 ق . م ) إنسالوا بجموعهم نحو مدينة « ساردس » عاصمة ليديا ، وتغلّبوا عليها ، واستولوا عام ( 624 ق . م ) على ملك ماديا « سياكرس » ، وأخذوا بالهجوم نحو مصر ، لولا أن واجههم الملك « پساميتخس » بالهدايا
--> ( 1 ) - ص 88 : 38 . ( 2 ) - تفسير الشيخ طنطاوي ، ج 9 ، ص 205 . ( 3 ) - الأنبياء 96 : 21 . ( 4 ) - سفر التكوين 3 : 10 . أخبار الأيّام الأول 5 : 1 . ( 5 ) - سفر حزقيال ، الأصحاح 38 .