الشيخ محمد هادي معرفة
521
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الكثيرة ليقنعهم بالرجوع إلى أوطانهم . وحزقيال يصفهم بالفروسيّة والقدرة على ضرب الكتائب بما يفوقون سائر الأمم . وهكذا وصفهم مؤرّخو يونان القدامى . « 1 » ولهيرودوت حديث عن هذه الأقوام يتوافق مع حديث حزقيال . « 2 » وله أيضا حديث عن أقوام وحش كان مسكنهم وراء جبال قوقاز ، سمّاهم « ماساگت » ( ماساجيت / Massagetes / ) « ماجوج » وقال عنهم : أنّهم أصحاب فروسيّة وشجاعة فائقة ، ويعتبرهم البعض أنّهم من أفخاد الأقوام السكائيّة ( السكيتيّة ) « 3 » حسبما جاء في كلام حزقيال . ومن ثمّ جاء قول المؤرّخين بأنّ هذه القبائل التي سُمّيت « ميگاگ » عند اليونان و « منگوگ » عند الصينيّين هي « يأجوج ومأجوج » التي ذكرت في القرآن . « 4 » ذكر الأستاذ أبوالكلام آزاد : أنّ لفظتي يأجوج ومأجوج ، يبدو في صيغتهما أنّهما عبريّتان ، في حين أنّهما أعرق وذواتا أصل غير عبراني . وقد عبّر اليونان عنهما « گوگ » ( Gog ) و « ماگوگ » ( Magog ) . وهكذا جاءتا في الترجمة السبعينيّة للتوراة ، ومنها تسرّب إلى اللغات الاروبيّة . وقد اطلق على أقوام وحش كانوا يسكنون منذ ( 600 ق . م ) ما وراء جبال قوقاز ، عرفوا باسم « التَتَر » وبلادهم حسب تعبير الصينيّين معروف باسم « منغوليا » ، وهذه القبائل قد اطلق عليهم « المنغول » ( المغول ) . والمصادر الصينيّة تعطينا أنّ أصل هذه الكلمة هي : « منگوگ » أو « منچوگ » ! وهذا قريب من الكلمة في صيغتها العبريّة « مأجوج » وعند اليونان « ميگاگ » . وفي تاريخ الصين نجد الحديث عن قبيلة أخرى باسم « يوشي » ( Yuechi ) ، والظاهر أنّ الكلمة حرّفت فيما بعد في صورة « يأجوج » العبريّة . وجاءت في تعبير الإفرنج :
--> ( 1 ) - قاموس الكتاب المقدس ، حرف م ، ص 775 . ( 2 ) - تاريخ هيرودوت ، ص 62 . ( 3 ) - المصدر : ص 98 . ( 4 ) - مفاهيم جغرافيّة ، ص 313 .