الشيخ محمد هادي معرفة

487

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أسماء مدينة « بطرا » « 1 » هي قصبة الأنباط . كانت مدينة صخريّة قائمة في مستوٍ من الأرض ، تحيط بها الصخور كالسور المنيع ، وهي واقعة في « وادي موسى » عند ملتقى طرق القوافل بين « تدمر » و « غزّة » . وقد عمرت في إبّان دولة الأنباط وكثرت فيها الأبنية ، فلمّا ذهبت الدولة تخرّب معظمها ، وبقي منها إلى الآن أطلال لا تفنيها الأيّام ولا يؤثّر فيها الإقليم . منها « خزنة فرعون » وهي بناء شامخ منقور في صخر ورديّ اللّون ، على وجهته نقوش وكتابات بالقلم النبطي ، وبجانبها مسرح منقور في الصخر أيضا ، ويستطرق من هناك إلى سهل واسع فيه عشرات من الكهوف الطبيعيّة أو المنقورة ، ولبعضها وجهات منقوشة وجدران أكثرها ظهورامكانٌ يقال له « الدير » . وكانت هذه الكهوف مساكن الحوريّين القدماء ، ويلجأ إليها اليوم بعض المارّة ، فرارا من المطر أو البرد . ومدينة بطرا ، أو الرقيم أنشأها الأنباط - في الجنوب الشرقي من فلسطين - مدينة عربيّة قبل القرن الرابع قبل الميلاد ، وظلّت قائمة إلى أوائل القرن الثاني بعده ، إذ دخلت فيحوزة الرّومان سنة 106 م . وبطرا لفظ يوناني معناه الصخر . وقد سمّي البلد بذلك لأنّ مبانيه منحوتة في الصخر ، واسمها القديم سلع وسالع . ويعني أيضا الصخر . ولا زالت أطلاله إلى اليوم في وادي موسى في الأردن ، ويسمّى أيضا وادي السيق . والعرب شاهدوا آثار هذه المدينة بعد الإسلام وسمّوها « الرقيم » وهو تعريب أحد أسمائها اليونانية ، لأنّ اليونانيّين كانوا يسمّونها أركه - كما تقدّم - فحرّفه العرب وقالوا : الرقيم . « 2 » وقال المقريزي في عرض كلامه عن التيه : « إنّ بعض المماليك البحريّة هربوا من القاهرة سنة 652 ه - فمرّت طائفة منهم بالتيه فتاهوا خمسة أيّام ، ثمّ تراءى لهم في اليوم السادس سواد على بعد فقصدوه ، فإذا مدينة عظيمة لها سور وأبواب كلّها من رخام

--> ( 1 ) - يقول عنها العرب : البتراء ، مدينة أثريّة في الأردن ، هي سَلْع القديمة أو الصخرة . أهمّ آثارها قصر فرعون والبوّابة الأثريّة والمسرح الكبير وقبور بيترا وهيجرا . ( 2 ) - العرب قبل الإسلام ، ص 83 - 84 .