الشيخ محمد هادي معرفة

429

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

منهما بعض شيء ، كما قالوا في ذا ( أي فيما كان كلّ واحدٍ منهما بعض شيءٍ ) لأنّ التثنية جمعٌ ، فقالوا كما قالوا فعلنا . وزعم يونس أنّهم يقولون : ضَعْ رحالَهما وغلمانَهما ، وإنّما هما اثنان . قال اللّه عزّوجلّ : « وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ . إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ » . « 1 » وقال : « كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ » . « 2 » * * * وفي كتاب « إعراب القرآن » المنسوب إلى الزجّاج « 3 » جاء الباب الثامن والأربعون لبيان ما جاء في القرآن من الجمع يُراد به التثنية . فمن ذلك قوله تعالى : « فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ » . « 4 » وأجمعت الامّة على أنّ الأخوين يحجبان الامّ من الثلث إلى السُدُس بدلالة الآية . وقوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » « 5 » أي يديهما . وقوله تعالى : « إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما » « 6 » أي قلباكما . وقيل في قوله تعالى : « بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ » : « 7 » إنّه من هذا الباب ، لقوله تعالى : « رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ » . « 8 » وقوله تعالى : « وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ » . « 9 » والمتقدّم : داود وسليمان . « 10 » وهكذا قال أبو البقاء العكبري : قيل : إنّما جمع لأنّ الاثنين جمع . « 11 » قال أبو جعفر الطبري : قال جماعة أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله والتابعين لهم بإحسان

--> ( 1 ) - ص 21 : 38 و 22 . في حين أنّهما كانا اثنين أخوين . ( 2 ) - الشعراء 15 : 26 . راجع : كتاب سيبويه ، ج 2 ، ص 237 . ( 3 ) - ومن المحتمل القريب أنه لمكّي بن أبي طالب . راجع : ملحق الكتاب ، ص 1096 - 1099 . ( 4 ) - النساء 11 : 4 . ( 5 ) - المائدة 38 : 5 . ( 6 ) - التحريم 4 : 66 . ( 7 ) - المعارج 40 : 70 . ( 8 ) - الرحمان 17 : 55 . ( 9 ) - الأنبياء 78 : 21 . ( 10 ) - إعراب القرآن ، القسم الثالث ، ص 787 . ( 11 ) - في كتابه : إملاء مامنّ به الرحمان في إعراب القرآن ، ج 2 ، ص 135 .