الشيخ محمد هادي معرفة

430

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ومن بعدهم من علماء أهل الإسلام في كلّ زمان : عنى اللّه جل ثناؤه بقوله « فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ » اثنين كان الإخوة أو أكثر منهما ، انثيين كانتا أو كنّ إناثا ، أو ذكرين كانا أو كانوا ذكورا ، أو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى . واعتلّ كثير ممّن قال ذلك بأنّ ذلك قالته الامّة عن بيان اللّه جلّ ثناؤه على لسان رسوله صلى الله عليه وآله ، فنقلته أُمّة نبيّه نقلًا مستفيضا قطع العذر مجيئه ودفع الشكّ فيه عن قلوب الخلق وروده . « 1 » * * * وقال أبو بكر الجصّاص : إنّ اسم الإخوة قد يقع على الاثنين ، كما قال تعالى : « إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما » « 2 » وهما قلبان . وقال تعالى : « وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ » « 3 » ثمّ قال تعالى : « خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ » « 4 » فأطلق لفظ الجمع على اثنين . وقال تعالى : « وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » « 5 » فلو كان أخا وأختا كان حكم الآية جاريا فيهما . وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « اثنان فما فوقَهُما جماعة » . « 6 » ولأنّ الاثنين إلى الثلاثة في حكم الجمع أقرب منهما إلى الواحد ، لأنَ لفظ الجمع موجود فيهما . وقد روي [ وبإسناد صحيح ] عن زيد بن ثابت أنّه كان يحجب الامّ بالأخوين ، فقالوا له : يا أبا سعيد ، إنّ اللّه تعالى يقول « فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ » « 7 » وأنت تحجبها بالأخوين ؟ فقال : إنّ العرب تسمّي الأخوين إخوة . « 8 » فإذا كان زيد بن ثابت [ وهو عربيّ صميم ] قد حكى عن العرب أنّها تسمّي الأخوين

--> ( 1 ) - جامع البيان ، ج 4 ، ص 187 - 188 . ( 2 ) - التحريم 4 : 66 . ( 3 ) - ص 21 : 38 . ( 4 ) - ص 22 : 38 . ( 5 ) - النساء 176 : 4 . ( 6 ) - سنن ابن ماجة ، باب 246 ج 1 ، ص 308 ، رقم 981 . وقد عقد البخاري بابا جعل ذلك عنوانه : باب 35 الأذان ، ج 1 ، ص 167 . وراجع : فتح الباري ، ج 2 ، ص 118 . ( 7 ) - النساء 11 : 4 . ( 8 ) - أحكام القرآن للجصّاص ، ج 2 ، ص 81 - 82 .