الشيخ محمد هادي معرفة

342

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ألسنتهم التشبيه بالرأس والاشتقاق منه حيثما يريدون التعبير بالمبدئية في أيّ شيء . ولكن مع ذلك نراهم ينسبون الإدراك والشعور وكذا صفات النفس - ممّا للشعور فيه حظّ - إلى القلب المراد به الروح الساطية على البدن والمدبّرة له ، كما ينسبونها إلى النفس بمعنى الذات . فلافرق بين أن يقال : هواكَ قلبي أو هوتك نفسي . فاطلق القلب وأريد به النفس ، باعتبار كونه مبدأ جميع الإدراكات ( العقلية ) والصفات ( النفسيّة ) . وفي القرآن الشيء الكثير من ذلك : قال تعالى : « يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ » « 1 » « يَضِيقُ صَدْرُكَ » . « 2 » « بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » . « 3 » « إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » . « 4 » إلى غيرها من آيات . « 5 » فتبسّم ضاحكا من قولها قال تعالى : « حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها » . « 6 » أفهل تتكلّم النمل ؟ وكيف يستمع سليمان إلى كلامها ؟ ! والنملة وكذا سائر الحشرات ليس لها صوت وإنّما تتبادل أخبارها وتتفاهم بعضها مع بعض عن طريقة إشعاع أمواج لاسلكية ، وهكذا تتلقّى الأخبار وكذا عن طريقة الشمّ ، ممّا لا صلة له بالكلام الصوتي . لكن العمدة أنّ للحيوانات برمّتها منطقا أي طريقة خاصّة للتفاهم مع بعضها ، سواء أكان ذلك عن طريقة إيجاد أصوات خاصة كما في الدوابّ والطيور أم بطريقة أخرى ( إشعاع أمواج لاسلكية ) كما في الحشرات ، الأمر الذي يمكن الوقوف عليه بطريقةٍ مّا ، وبالفعل قد عرف شيء من منطق البهائم وحتّى بعض الحيتان في البحار . ولايستحيل في قدرة اللّه تعالى أن يُعلّم نبيّه منطق الطير وسائر الحيوان . يقول تعالى - حكايةً عن

--> ( 1 ) - الأنعام 125 : 6 . ( 2 ) - الحِجر 97 : 15 . ( 3 ) - الأحزاب 10 : 33 . ( 4 ) - المائدة 7 : 5 . ( 5 ) - الميزان في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 234 - 235 . ( 6 ) - النمل 18 : 27 و 19 .