الشيخ محمد هادي معرفة

343

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

سليمان - : « عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » . « 1 » يقول الأستاذ الطنطاوي : ويعتقد بعض العلماء اليوم أنّ تبادل الخواطر هو مستوى القوّة التي تُمكّن الشخصَ من نقل آرائه إلى شخصٍ آخر بدون أيّة واسطة مادّية أو ظاهرية ، فهل هذا الرأي ممكن أو محتمل الوقوع ؟ وإجابةً على ذلك يقول العالم الإنجليزي « برسي » : إنّ نقل الأفكار قد يحدث في أوقات شاذّة وحالات خاصّة ، وذلك مالايعارض فيه أحد من الباحثين ، ولكنّه لا ينطبق على الحالات العامّة ، وذلك التبادل قد يرى بوضوح بين الحشرات والحيوانات قد اقتربت حشرةً من أخرى . قال : وبذلك نعرف أنّ الحيوانات تكلّم بعضها بنقل الخواطر ، والنمل من هذا القبيل ، وأنّ الإنسان مستعدّ لذلك لأنّه من جملة مواهبه ، ولكن هذه الموهبة تجيء تارةً بطريق الوحي الخارق للعادة وتارةً بالتمرين . « 2 » فخلقنا المضغة عظاما زعموا أنّ القرآن ذكر مراحل تكوين الجنين فيما يخالف العلم الثابت اليوم ! ففي قوله تعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » . « 3 » جاء في تفسير الجلالين : « عَلَقَةً » دما جامدا . « مُضْغَةً » لحمة قدر مايمضغ . « 4 » وهكذا جاء في تفسير المراغي « 5 » وغيره من المتأخّرين . ومعنى ذلك : أنّ النطفة تحوّلت دما متخثّرا ، وتحوّل الدم إلى مضغة أي لحمة شبه ممضوغة أو بقدرها ، ثمّ تحوّلت اللحمة إلى العظام .

--> ( 1 ) - النمل 16 : 27 . ( 2 ) - تفسير الجواهر ، ج 13 ، ص 158 - 159 . ( 3 ) - المؤمنون 12 : 23 - 14 . ( 4 ) - تفسير الجلالين ، ج 2 ، ص 44 . ( 5 ) - تفسير المراغي ، ج 18 ، ص 8 .