الشيخ محمد هادي معرفة

292

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أمّا مضاعفة العذاب ففي الآخرة على حسب مراتب الكبيرة التي ارتكبها أهل الكبائر . والآثار التي خلّفتها تلك الكبيرة الموبقة في الأوساط الاجتماعية حين الارتكاب وبعدها . ومورد الآية هم الذين كانوا يصدّون عن سبيل اللّه ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ومن ثمّ يضاعف لهم العذاب . التكليم من وراء حجاب سؤال : قال تعالى : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ » . « 1 » كيف يلتئم وقوله : « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » . « 2 » وقوله : « وَناداهُما رَبُّهُما » « 3 » حيث وقع التكليم مباشرةً ؟ ! جواب : لم تنف الآية الأولى التكليم رأسا ، وإنّما نفته على الطريقة المعهودة بين الناس حيث يقع مشافهةً . نعم تكليمه تعالى يقع على طرائق ثلاث : 1 - إمّا وحيا وهو النفث في الرَوْع ، فيتلقّى النبيّ بشخصيّته الباطنة ما يُلقيه إليه وحي السماء ، وهو نوع من الإلهام خاصّ بالأنبياء والرسل . 2 - أو بإسماع الصوت من غير أن يُرى شخص المتكلّم ، كأنّه يتكلّم من وراء حجاب . وهذا بخلق التموّج الصوتي في الهواء ليقرع مسامع النبيّ فيستمع إليه ، ولكنّه لا يرى المتكلّم وإن كان يسمع صوته ، ومن ثمّ وقع التشبيه بمن يتكلّم من وراء حجاب . وهذا هو الذي وقع مع موسى النبيّ عليه السلام . 3 - أو بإرسال رسول - مَلك الوحي - وهو جبرائيل عليه السلام ، فيُلقي ما تلقّاه وحيا على

--> ( 1 ) - الشورى 51 : 42 . ( 2 ) - النساء 164 : 4 . ( 3 ) - الأعراف 22 : 7 .