الشيخ محمد هادي معرفة

267

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ويجيب عليهنّ الإمام على ما سنذكر . « 1 » وهكذا روى صاحب كتاب الاحتجاج : أنّ بعض الزنادقة جاء إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وقال له : لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض لدخلت في دينكم . فقال له : وما هو ؟ فجعل يسرد آيات بهذا الشأن ليأخذ جوابه الوافي ، وشكره أخيرا ودخل في حظيرة الإسلام . « 2 » وروى عبد الرزاق في تفسيره بإسناده إلى سعيد بن‌جبير قال : جاء رجل إلى ابن‌عباس فقال : رأيت أشياء تختلف عليّ من القرآن ! فقال ابن‌عباس : ما هو ؟ أشَكٌّ ؟ ! قال : ليس بشكٍّ ، ولكنّه اختلاف ! قال : هات ما اختلف عليك من ذلك . فجعل الرجل يذكر موارد الاختلاف حسب زعمه ويجيبه ابن‌عباس تباعا ، على ما سنورده . « 3 » وحتّى أنّهم زعموا أنّ ابن‌عباس توقّف عن الإجابة في بعض هذه الموارد . روى أبو عبيدة بإسناده عن أبىمليكة قال : سأل رجل ابن‌عباس عن قوله تعالى : « فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ » « 4 » وقوله : « فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » « 5 » فقال ابن‌عباس : هما يومان ذكرهما اللّه تعالى في كتابه ! أللّه أعلم بهما ! « 6 » لكن ابن‌عباس قد أجاب عن ذلك إجابةً إجمالية . وأنّهما يومان لا يوم واحد ليكون قد عبّر عنهما باختلاف المقدار . ولعلّه لم يهتد إلى تعيين أحدهما عن الآخر وسنذكر تفصيل البيان فيه . ويظهر من أحاديث صدرت عن أئمّة السلف أنّ حديث التناقض في آي القرآن كان متفشّيا ذلك العهد ، ومن ثمّ ورد ذمّه والذبّ عن سلامة القرآن على لسان الأئمّة عليهم السلام قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا :

--> ( 1 ) - راجع : كتاب التوحيد ، للصدوق ، ص 255 ، رقم 5 ، باب الردّ على الثنوية والزنادقة ؛ وأورده المجلسي في كتاب القرآن من البحار ، ج 90 ، ص 127 - 142 . ( 2 ) - راجع : الاحتجاج للطبرسي ، ج 1 ، ص 358 - 359 ؛ وأورده المجلسي في البحار ، ج 90 ، ص 98 - 127 . ( 3 ) - راجع : الإتقان ، ج 3 ، ص 79 ، النوع 48 . ( 4 ) - السجدة 5 : 32 . ( 5 ) - المعارج 4 : 70 . ( 6 ) - الإتقان ، ج 3 ، ص 83 .