الشيخ محمد هادي معرفة
268
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
« واللّه سبحانه يقول : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » « 1 » وفيه تبيان لكلّ شيء . وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا . وأنّه لا اختلاف فيه . . . » . « 2 » وروى الصدوق بإسناده إلى الإمام أبيعبداللّه الصادق عن أبيه أبي جعفر الباقر عليهم االسلام قال : « ما ضَرَبَ رجلٌ القرآنَ بعضَه ببعضٍ إلّا كَفَر » . « 3 » ولأبي علي محمد بنالمستنير البصري المشتهر بقطرب ( ت 206 ) - النحوي اللغوي الأديب البارع تلميذ سيبويه ومن أصحاب الإمام الصادق والرواة عنه - كتاب أفرده بالتصنيف في موهم الاختلاف والتناقض في آيات الذكر الحكيم . قال الزركشي : وقد رأيت لقطرب في ذلك تصنيفا حسنا . جمعه على السوَر . « 4 » وكتابه هو المسمّى بالردّ على الملحدين في تشابه القرآن ، ذكره القفطي . « 5 » وهكذا في منتصف القرن الثالث أيّام الإمام أبي محمّد الحسن بنعلي العسكري عليه السلام ( 260 ) نجد فيلسوف العراق ابنإسحاق الكندي « 6 » قام بتأليف رسالة يجمع فيها تناقض القرآن ، لولا أنّ الإمام العسكري قام في وجهه وأفحم حجّته فتركها . روى أبو القاسم الكوفي « 7 » في كتابه « التبديل » أنّ ابنإسحاق الكندي أخذ في تأليف تناقض القرآن وشغل نفسه بذلك وتفرّد به في منزله . وأنّ بعض تلامذته دخل يوما على الإمام الحسن العسكري ، فقال له أبومحمّد : أما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي
--> ( 1 ) - الأنعام 38 : 6 . ( 2 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 18 ، ص 61 . ( 3 ) - معاني الأخبار ، ص 183 . ( 4 ) - راجع : البرهان ، ج 2 ، ص 45 ؛ والإتقان ، ج 3 ، ص 79 . ( 5 ) - انظر : إنباء الرواة ، ج 3 ، ص 219 . ( 6 ) - هو أبو يوسف يعقوب بنإسحاق من ولد محمد بنالأشعث بنقيس الكندي فيلسوف العرب في وقته 183 - 260 كان رأسا في حكمة الأوائل ومنطق اليونان والهيئة والنجوم والطبّ وغير ذلك ، وكان له باع أطول في الهندسة والموسيقى . وكان متّهما في دينه ، قال له أصحابه : لو عملت لنا مثل القرآن ، فأجابهم على ذلك ، فغاب عنهم أيّاما ثمّ خرج إليهم وأذعن بالعجز ، قال : واللّه لا يقدر على ذلك أحد . قال الذهبي : وكان متّهما في دينه ، بخيلًا ، ساقط المروءة ، وله نظم جيّد وبلاغة وتلامذة . همّ بأن يعمل شيئا مثل القرآن ، فبعد أيام أذعن بالعجز . راجع : سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج 12 ، ص 337 ؛ ولسان الميزان لابنحجر ، ج 6 ، ص 305 ؛ ودائرة المعارف للقرن العشرين لمحمد فريد وجدى ، ج 10 ، ص 944 - 953 ؛ والمنجد في الأعلام ، ص 595 . ( 7 ) - هو أبو القاسم فرات بنإبراهيم بنفرات الكوفي صاحب كتاب تفسير فرات ، كان من أعلام الغَيبة الصغرى 260 - 329 . وفي النسخة إسقاط « ابن » فصحّحناها بدلائل القرائن .