الشيخ محمد هادي معرفة
242
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
فكيف بالسلطة على سكّان السماوات العلى . فلا نجاح لهم في عملٍ ولا حظّ لهم في سعادة الحياة . * * * ثمّ فلنفرض أنّ جاهلية العرب كانت تعتقد بحقيقة السحر عقيدة جاهلية بائدة ، لكن هل هناك شاهد على أنّ القرآن وافقهم أو جاراهم على تلك العقيدة الباطلة ؟ فلننظر في الموارد التي أخذوها شواهد على زعم الموافقة أو المجاراة ، وهي ثلاثة موارد : سَحَرة فرعون ، سَحَرة بابل ، النفّاثات في العُقَد . نبحث عنها على الترتيب : سَحَرَةُ فرعون ممّا أخذوه شاهدا على ذلك سحرة فرعون ، حيث يقول عنهم القرآن : « وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ » . « 1 » وقد عرفت أنّ سحرهم كانت شَعْوذة والاخْذة بالعين لاغير . فقد « سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ » « 2 » وكانت « حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إليهم أَنَّها تَسْعى » . « 3 » فقد كان مجرّد تلبيس وتمويه في الأمر وأروهم ما كان الواقعُ خلافَه . وإذا كان هذا ( مجرَّد التخييل والتمويه ) سحرا عظيما - والسّحر ما لطف ودقّ مأخذُه - فكيف بغير العظيم الذي هو أخفّ وزنا وأردأ شأنا . هذا ما يرسمه لنا القرآن من واقع السحر ، وأنّه يخالف تماما ما كانت العرب تعتقده بشأن السحر وتأثيره في قلب الواقع ، فكيف يا ترى مزعومة مَن زعم أنّ القرآن وافق العرب في عقيدتها أو جاملهم وتماشى معهم في أمرٍ باطل ! ؟ قال سيّد قطب : وحسبنا أن يقرّر القرآن أنّه سحر عظيم ، لندرك أيّ سحرٍ كان . وحسبنا أن نعلم أنّهم سحروا أعيُن الناس وأثاروا الرهبة في قلوبهم « وَاسْتَرْهَبُوهُمْ »
--> ( 1 ) - الأعراف 116 : 7 . ( 2 ) - الأعراف 116 : 7 . ( 3 ) - طه 66 : 20 .