الشيخ محمد هادي معرفة

234

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وضع لهما مثالان أحدهما بطالع الزهرة وهي في بيتها أو شرفها ناظرةٌ إلى القمر نظر مودّةٍ وقبولٍ . « 1 » ثمّ يذكر الأستاذ وجدي ما شاهده الغربيّون في تجوالهم القارّات من غرائب صدرت على أيدي كهنة القبائل ، ولكنّهم جرّبوها بأنفسهم فوجدوها « كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً » . « 2 » فرأوها لاتؤثّر أدنى تأثير ، فزالت جميع الأوهام التي كان الأقدمون يحيطون بها من الكيمياء والنجامة ، وتولّد من الأولى الكيمياء الحقيقية ، ومن الثانية علم الفلك الصحيح . قال الأستاذ وجدي : وقد ذكر القرآن الكريم السحر في مواضع كثيرة . وقد مضى متقدّموا الأُمّة معتقدين وجوده وأنّه من العلوم السرّية التي يتحصّل عليها بالرياضة وغيرها . ومال بعضهم وكثير من المتأخّرين إلى زعم أنّ السحر سرعة اليد وصناعة في التمويه ، وليس له دليل يسنده . قال : ولكن دليلنا نصّ القرآن وما نقرأه في كتب الخوارق التي ظهرت في أوربا منذ تسعين سنة باسم « الاسبرتزم » وغيره ممّا يرينا جليّا أنّ هنالك عالما روحانيّا وفيه من الكائنات مالا نتصوّره وأنّنا نستطيع أن نناجي تلك الكائنات وتناجينا . ومتى كان هذا ممكنا وتقرّر أنّ الوجود عامر بالآيات المغيّبة فلا يبعد أن يكون السحر تابعا لقوى روحانية وأنّه ليس بمجرّد صناعة أو سرعة يد الساحر . قال : حكى لي والدي عن محمّد وجيهي بيك العمري محافظ دمياط سابقا ، وكان رجلًا صدوقا تقيّا ، قال : إنّه كان له قريب في بغداد اسمه عزّت باشا وكان شجاعا مقداما لايهاب المخاوف ، وكان به غرام لرؤية الأسرار والعجائب ، فكان لذلك يتحرّى ملاقاة الدراويش ويتصيّدهم لأنّ منهم من يتّفق أن يكون على شيء ممّا يتحرّى رؤيته ، فعثر يوما بدرويشين غريبين كان من شأنهما أنّ أحدهما يعزم ثمّ يقول بفمه : هُفْ ، فتنفتح جميع نوافذ البيت على سعته مهما كانت مغلقة محكمة الإغلاق ، ثمّ يقول : هُفْ ، فتُقفل

--> ( 1 ) - راجع : المقدمة لابن‌خلدون ، الفصل 22 ، ص 496 - 499 . ( 2 ) - النور 39 : 24 .