الشيخ محمد هادي معرفة
233
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » . « 1 » وسُحِر رسول اللّه صلى الله عليه وآله حتّى كان يخيَّل إليه أنّه يفعل الشيء ولا يفعله . وجُعل سحره في مِشطٍ ومُشاقةٍ وجُفّ طِلعةٍ ، ودفن في بئر ذروان . فأنزل اللّه عليه « وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ » . « 2 » قالت عائشة : كان لا يقرأ على عُقدةٍ من تلك العُقد التي سُحر فيها إلّا انحلّت . قال : ورأينا بالعيان من يصوّر صورة الشخص المسحور بخواصّ أشياء مقابلةٍ لما نواه وحاوله ، موجودةٍ بالمسحور ، وأمثال تلك المعاني من أسماء وصفات في التأليف والتفريق ، ثمّ يتكلّم على تلك الصورة التي أقامها مقام الشخص المسحور عينا أو معنىً ، ثمّ ينفث من ريقه بعد اجتماعه في فيه بتكرير مخارج تلك الحروف من الكلام السوء ويعقد ذلك المعنى في سببٍ أعدّه لذلك تفاؤلًا بالعَقد واللزام وأخذ العهد على من أشرك به من الجنّ في نفثه في فعله ذلك استشعارا للعزيمة بالعزم . ولتلك البنية والأسماء السيّئة روح خبيثة تخرج منه مع النفخ متعلّقةً بريقه الخارج من فيه بالنفث ، فتنزل عنها أرواح خبيثة ويقع عن ذلك بالمسحور ما يحاوله الساحر ! قال : وشاهدنا أيضا من المنتحلين للسحر وعمله من يشير إلى كساء أو جلدٍ ويتكلّم عليه في سرّه ، فإذا هو مقطوع متخرّق . ويشير إلى بطون الغنم كذلك في مراعيها بالبعج ( أي شقّ البطن ) فإذا أمعاؤها ساقطة من بطونها إلى الأرض . وسمعنا أنّ بأرض الهند لهذا العهد مَن يشير إلى إنسان فيتحتّت ( أي يتفتّت ويتساقط ) قلبه ويقع ميّتا ، وينقلب عن قلبه فلا يوجد في حشاه . ويشير إلى الرمّانة وتُفتح فلا يوجد من حبوبها شيء . قال : وكذلك سمعنا أنّ بأرض السودان وأرض الترك من يسحر السحاب فيُمطر الأرض المخصوصة . وكذلك رأينا من عمل الطِلَّسمات عجائب من الأعداد المتحابّة . . . ونقل أصحاب الطِلّسمات أنّ لتلك الأعداد أثرا في الألفة بين المتحابّين واجتماعهما إذا
--> ( 1 ) - البقرة 102 : 2 . ( 2 ) - الفلق 4 : 113 .