الشيخ محمد هادي معرفة

216

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أمّا التشبيه بالثعبان فكان عند لقاء فرعون وملئه ، وقوله لهم : إنّي قد جئتكم ببيّنة ، قالوا : فائتِ بها إن كنت من الصادقين « فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ » . « 1 » ولعلّ عندما ألقى عصاه لأوّل مرّة عند الشجرة كان لَفَت نظره وأرهبه أنّ العصا - وهي عودة - تتحرّك وتهتزّ كما تسعى الحيّة ، فولّى مدبرا ولم يعقّب . أمّا الذي أتى به معجزا وبيّنة من ربّه فهو قلب العصا ثعبانا وهي حيّة عظيمة هائلة ، فاسترهبوه وحاولوا مقابلته بالمثل فجمعوا السحرة وجاؤوا بسحرٍ عظيم . فألقى موسى عصاه « فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ . فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . « 2 » فالتشبيه بالجانّ مرّة وبالثعبان أخرى كان باعتبارين وفي موقفين مختلفين . قال الشيخ الرازي : لا يمتنع أن تنقلب العصا إلى صورتين مختلفتين باختلاف الموردين . « 3 » * * * وختاما ، فقد جاء في المعجم الزوولوجي الحديث تأليف الأُستاد محمّد كاظم الملكي النجفي : أنّ الشيطان أيضا اسمٌ لنوع من السمك الضخم يبلغ وزنه نحو طنّين يوجد في المياه المحيطة في الشمال الغربي لاستراليا ، له وجهٌ كريه كأنّه صنم من الأصنام القديمة وعلى رأسه قرنان يزيدان في كراهة منظره . « 4 » أوصاف جاءت على مقاييس عامّة هناك أوصاف عن نعيم الآخرة أو عن جحيمها جاءت على مقاييس عامّة ، لا على مقاييس العرب خاصّة ! وقد وهم من زعمها أنّها أوصاف تعرفها العرب لوحدهم أو هي عند رغباتهم الملحّة التي تستدعيها عيشتهم تلك الجافية وفي وسط تلك الصحراء القاحلة ، ممّا لايستلفت رغبات العائشين في أوساط خصبة فارهين . وذلك في مثل وصف الجنان بظلّ الأشجار ومجاري الأنهار والحور والقصور . ومثلها نعوت هي أوصاف

--> ( 1 ) - الأعراف 107 : 7 ؛ الشعراء 32 : 26 . ( 2 ) - الأعراف 117 : 7 و 118 . ( 3 ) - تفسير أبيالفتوح الرازي ، ج 8 ، ص 378 . ( 4 ) - المعجم الزوولوجي ، ج 4 ، ص 71 - 72 .