الشيخ محمد هادي معرفة
200
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
لا يدع صغيرا ولا كبيرا حتّى السائس والحجّام إلّا أقعده معه على مائدته . « 1 » وفي حديث آخر : كان إذا خلا ونصبت مائدته ، أجلس معه على مائدته مماليكه ومواليه ، حتّى البوّاب والسائس . « 2 » ومن هنالك لم يعد الرقيق شيئا - كما حسبه الرومان - وإنّما صار بشرا له روح كروح السّادة ، وقد رفعه الإسلام إلى مستوى الأُخوّة الكريمة ، لا في عالم المثال والأحلام فحسب ، بل في عالم الواقع كذلك . * * * وكان صلى الله عليه وآله يشدّد النكير على من أساء بعبده ويؤكّد على وجوب الرفق معهم . قال رسول اللّه : ألا انبّئكم بشرّ الناس : من سافر وحده . ومنع رفده . وضرب عبده . « 3 » قال أبو مسعود الأنصاري : كنت أضرب غلاما ، فسمّعني من خلفي صوتا : إعلم أبا مسعود ، إعلم أبا مسعود ، إنّ اللّه أقدر عليك منك عليه ، فالتفتُّ فإذا هو النبي صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله هو حرٌّ لوجه اللّه . فقال : أما لو لم تفعل لَلَفَعَتْكَ النارُ . « 4 » قال الصادق عليه السلام : من افترى على مملوك عُزّر ، لحرمة الإسلام . « 5 » وروى قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جدعناه ، ومن أخصى عبده أخصيناه » . « 6 » وروى الشيخ بإسناده الصحيح إلى السكوني عن الصادق عن آبائه عن علي عليهم السلام أنّه
--> ( 1 ) - عيون أخبار الرضا للصدوق ، ج 2 ، ص 157 ، باب 40 ، رقم 24 . ( 2 ) - المصدر : ج 2 ، ص 183 ، باب 44 ، رقم 7 . ( 3 ) - بحارالأنوار ، ج 71 ، ص 141 . ( 4 ) - المصدر : ص 142 . ( 5 ) - المصدر : ج 76 ، ص 119 ، رقم 15 . ( 6 ) - رواه النسائي في باب القَوَد بين الأحرار والمماليك المجتبى ، ج 8 ، ص 19 . وابنماجة في الباب 922 ( ج 2 ، ص 146 ) . وأبو داود في السنن في كتاب الديات ، رقم 4515 ( ج 4 ، ص 176 ) والدارمي في سننه ( ج 2 ، ص 191 ) . وأحمد في مسنده ( ج 5 ، ص 10 و 11 و 12 و 18 ) . والترمذي في الجامع ، رقم 1414 ( ج 4 ، ص 26 ) قال : هذا حديث حسن غريب ، لأنّه برواية سمرة وحده وهو مطعون فيه عندنا . ومن ثَمَّ لم يخرّجه الشيخان ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ج 4 ، ص 367 - 368 ) وصحّحه على شرط البخاري . وقالوا : إنّ الحسن نفسه لم يأخذ بهذا الحديث وذهب إلى أنّ الحرّ لايُقاد بالعبد . ومن الأئمّة الأربعة ذهب أبو حنيفة لوحده إلى الاقتصاص للعموم ولأنّ المسلمين تتكافأ دماؤهم . النسائي ، ج 8 ، ص 18 ؛ والفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ، ص 287 - 288 .