الشيخ محمد هادي معرفة
199
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ركب وخَلْفَه عبدهُ يجري : « احمله خلفك ، فإنّه أخوك وروحه مثل روحك » . « 1 » وقد فرض الإسلام على السّادة أن يساووا بين أنفسهم والعبيد من غير أن يتفاضلوا عليهم . قال المعرور بنسويد الأسدي الكوفي - من كبار التابعين - : دخلنا على أبيذرّ بالرَّبَذة ، فإذا عليه برد ، وعلى غلامه مثله . فقلنا : لو أخذت برد غلامك إلى بردك ، كانت حُلّة ، وكسوته ثوبا غيره ! قال : سمعت رسولاللّه صلى الله عليه وآله يقول : إخوانكم ، جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده ، فليطعمه ممّا يأكل ، وليكسه ممّا يلبس ، ولا يكلّفه ما يغلبه ، فإن كلّفه ما يغلبه فليُعِنه . « 2 » وروى إبراهيم بنمحمّد الثقفي في كتاب الغارات بإسناده إلى مختار التمّار قال : أتى أمير المؤمنين عليه السلام سوق الكرابيس ، فاشترى ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم ، والآخر بدرهمين . فقال : يا قنبر ، خذ الذي بثلاثة ! قال : أنت أولى به يا أمير المؤمنين ، تصعد المنبر وتخطب الناس . قال : يا قنبر ، أنت شابّ ولك شره الشباب ، وأنا أستحيي من ربّي أن أتفضّل عليك ، لأنّي سمعت رسولاللّه صلى الله عليه وآله يقول : ألبسوهم ممّا تلبسون ، وأطعموهم ممّا تأكلون . « 3 » وكان من مكارم أخلاقه صلى الله عليه وآله الأكل مع العبيد ، وليكون سنّة من بعده ، أي التنازل مع الأرقّاء ، لغرض الترفيع بهم . « 4 » وكان يجيب دعوة المملوك على خبز الشعير ، ولا يترفّع عليه . « 5 » وفي كتاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابنه الحسن : « وأحسن للمماليك الأدب . . . » . « 6 » وهكذا كان يفعل ذرّيّته الأطياب : كان الإمام علي بنموسى الرضا عليه السلام إذا خلا جمع حشمه كلّهم الصغير والكبير فيحدّثهم ويأنس بهم ويُؤنسهم . وكان إذا جلس على المائدة
--> ( 1 ) - إحياء علوم الدين ، للغزالي ، ج 2 ، ص 220 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 141 ، رقم 11 . ( 3 ) - المصدر : ص 143 - 144 ، رقم 19 . ( 4 ) - المصدر : ص 140 . ( 5 ) - المصدر : ج 16 ، ص 199 و 222 ، رقم 19 . ( 6 ) - المصدر : ج 74 ، ص 216 و 233 .