الشيخ محمد هادي معرفة
149
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
المجنى عليه عرفيّا ، وقد قدّره الشارع الحكيم بمقادير هو أعلم بتكافوئها مع مقادير الخسارة الواردة . فليس هناك تفضيل وإنّما هو تدبير إلهٍ حكيم . والمزعومة في حديث المواريث جرت هنا أيضا وهي كأختها مرفوضة ولاسيّما على وجه التنبيه الأخير . والغريب - هنا - ما شذّ عن بعض المعاصرين من القول بتساوي دية المرأة مع الرجل إطلاقا ، سواء كان في النفس أو الطرف ، نظرا لإطلاق أدلّة الدية وعدم دليل معتبر على التفريق فيما حسب . وهكذا زعم التساوي في القصاص من غير ردّ التفاضل ، « 1 » وهو خلاف إجماع الفقهاء عامّتهم وخاصّتهم : قال ابن رشد الأندلسي : واتّفقوا على أنّ دية المرأة نصف دية الرجل في النفس . واختلفوا في الشجاج وأعضائها ، فقال جمهور فقهاء المدينة : تساوي المرأة الرجل في عقلها من الشجاج والأعضاء إلى أن تبلغ ثلث الدية ، فإذا بلغت ثلث الدية عادت ديتها إلى النصف من دية الرجل ، أعني دية أعضائها من أعضائه . ومثال ذلك أنّ في كلّ إصبع من أصابعها عشرا من الإبل ، وفي اثنين منها عشرون ، وفي ثلاثة ثلاثون ، وفي أربعة عشرون . وقال بعض الفقهاء : على النصف مطلقا قياسا . وسأل ربيعة بن أبي عبد الرحمان - المعروف بربيعة الرأي - سعيد بن المسيّب : كم في أربع من أصابعها ؟ قال : عشرون . قال ربيعة : قلت : حين عظم جرحها واشتدّت بليّتها نقص عقلها ( أي ديتها ) ! قال سعيد : أعراقي أنت ؟ [ حيث تقيس ] قلت : بل عالم متثبّت أو جاهل متعلّم ، فقال سعيد : هي السنّة . « 2 » رووا عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : أنّ دية المرأة على النصف من دية الرجل . ورووا عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله : المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية . « 3 » قال عميد الطائفة الشيخ المفيد أبوعبداللّه محمّدبن محمّدبن النعمان : والمرأة تساوي الرجل في ديات الأعضاء والجوارح حتّى تبلغ ثلث الدية ، فإذا بلغته رجعت إلى النصف
--> ( 1 ) - منتخب الأحكام ليوسف الصانعي ، ص 249 ، م 797 . ( 2 ) - بداية المجتهد لابن رشد ، ج 2 ، ص 460 . ( 3 ) - الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري ، ج 5 ، ص 371 .