الشيخ محمد هادي معرفة
121
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » . « 1 » وهذا يدلّ على أنّه تعالى أماته ثم رفع بروحه إلى السماء . . . وهكذا قوله : « فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ » . « 2 » ولكنّ التوفية : أخذ الشيء أخذا مستوفىً ، أي بكماله وتمامه ، ومنه : وفاء الدَين . وليس دليلًا على الموت صرفا . « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها » ، « 3 » « وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ » . « 4 » على أنّ الأناجيل متّفقة على أنّ المسيح عليه السلام قام من القبر وذهب إلى حيث لم يره أحد غير تلاميذه ، وافتقدوا جسده فلم يجدوه . فلعلّه لم يمت حين الصلب وإنّما ذهب وعيه ، ثمّ رجع إليه بعد وضعه في القبر . حيث لم يهالوا عليه التراب - حسبما نصّت عليه الأناجيل - وإنّما وضع على القبر حجر فوجدوا الحجر مدحرجا عن القبر . وجاء في إنجيل « متّى » : إنّ ملاك الربّ نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب ، وقال للمرأتين اللتين جاءتا لتنظرا القبر : لا تخافا ، إنّي أعلم أنّكما تطلبان يسوع المصلوب . ليس هو هاهنا . لأنّه قام كما قال . هلمّا انظرا الموضع الذي كان الربّ مضطجعا فيه . واذهبا سريعا وقولا لتلاميذه : إنّه قام من الأموات . ها هو يسبقكم إلى الجليل . هناك ترونه . فخرجتا سريعا من القبر بخوفٍ وفرحٍ عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه . فيما هما منطلقتان إذا يسوع قال لهما : سلامٌ لكما . فتقدّمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له ، فقال لهما يسوع : لا تخافا ، إذهبا قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يرونني . وأمّا التلاميذ فانطلقوا إلى الجليل حيث أمرهم يسوع . ولمّا رأوه سجدوا له ولكن بعضهم شكّوا . فتقدّم يسوع وكلّمهم قائلًا : دفع إليّ كلّ سلطان في السماء وعلى الأرض . فاذهبوا وتلمّذوا جميع الأُمم . وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به ، وها أنا معكم كلّ الأيّام إلى
--> ( 1 ) - آل عمران 55 : 3 . ( 2 ) - المائدة 117 : 5 . ( 3 ) - الزمر 42 : 39 . ( 4 ) - الأنعام 60 : 6 .